أكد مكتب الممثل التجاري الأميركي (USTR) تحركه لتعزيز المفاوضات التجارية مع الهند رغم التهديدات المتكررة بفرض رسوم جمركية إضافية ضمن تحقيقات قانون التجارة «القسم 301»، التي تستهدف العديد من الدول، منها الهند، بسبب مزاعم تتعلق بسلاسل التوريد والعمل القسري. هذه المواقف تبرز تعقيدات العلاقة التجارية بين البلدين وسط محاولات هندية لإبرام اتفاقية تجارة ثنائية وسط بيئة تجارية دولية مضطربة.
تفصيل التحقيقات والرسوم الجمركية المتوقعة
في مارس 2026، أعلن مكتب الممثل التجاري الأميركي فتح تحقيقين بموجب القسم 301 من قانون التجارة لعام 1974، يتعلق الأول بالقدرة الصناعية الزائدة، والثاني بمخاوف بشأن العمل القسري في سلاسل التوريد العالمية، حيث تندرج الهند ضمن الدول التي خضعت لهذين التحقيقين. في 3 يونيو، أصدر المكتب نتائج تحقيق العمل القسري واقترح فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 12.5% على الواردات من الهند و53 دولة أخرى. رغم أن القرار لا يزال مقترحاً وليس نهائياً، إلا أنه يشكل وسيلة ضغط على الوفد الهندي أثناء مفاوضات الاتفاقية الثنائية التجارية.
الموقف الهندي وموقف خبراء التجارة
يرى معهد أبحاث التجارة العالمية في نيودلهي (GTRI) أن المفاوضات المتعلقة بالاتفاقية الثنائية التجارية والتحقيقات في القسم 301 يجب ألا تُخلط، مقترحاً أن الهند قد تختار عدم توقيع الاتفاقية وتتحمل الرسوم الجمركية التي قد تفرضها واشنطن في نهاية المطاف. كما يشير المعهد إلى أن العواقب الاقتصادية لقبول شروط سلبية في الاتفاقية يمكن أن تفوق تأثير الرسوم الجمركية المقترحة، لا سيما وأن هذه الرسوم لا تستهدف الهند فقط بل تطال العديد من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.
التطورات في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والهند منذ 2025
في فبراير 2025، أطلقت الهند والولايات المتحدة رسمياً مفاوضات اتفاقية التجارة الثنائية. وفي بيان مشترك عام 2026 كشف الطرفان عن نية واشنطن تخفيض رسومها المتبادلة على الصادرات الهندية من 25% إلى 18%، مقابل تخفيضات عميقة متوقعة من الهند على الصناعات الزراعية والطبية الأميركية، بالإضافة إلى تسهيلات في تدفق البيانات الرقمي والتجارة الرقمية والتوافق في أولويات الأمن الاقتصادي. غير أن المحكمة العليا الأميركية ألغت هذا الإطار في 20 فبراير، مما أدى إلى تطبيق رسوم مؤقتة بنسبة 10% على الواردات من كل الشركاء التجاريين، بموجب بند آخر من قانون التجارة لعام 1974.
هذا الإجراء يهدف إلى استعادة نفوذ واشنطن ومنع انسحاب الدول من المفاوضات، لكنه أثار توترات وخروج دول مثل ماليزيا التي اعتبرت أن الفوائد لا تبرر الالتزامات المطلوبة.
توقعات رسوم الولايات المتحدة بعد يوليو 2026 وتأثيرها
مع اقتراب انتهاء صلاحية رسوم القسم 122، المقررة في 24 يوليو 2026، ستنتهي سياسة الرسوم الجمركية المؤقتة التي فرضتها واشنطن على وارداتها، باستثناء بعض الرسوم الخاصة مثل تلك المفروضة بموجب القسم 232 على الحديد والألمنيوم والمنتجات التابعة لهما. ووفقاً للمحللين، لن يؤثر إلغاء هذه الرسوم على حركة التجارة بشكل جوهري، نظراً لأنها كانت تطبق بمعزل على كل الشركاء، مما يجعلها غير موجهة لمنافسة تجارية محددة.
لذلك، يتعين على الهند السعي لعقد اتفاق تجاري يعزز المكاسب الاقتصادية المتبادلة بعيدا عن اشتراطات إجراء دفع حماية مستقبلية محتملة من الإجراءات الأميركية الأحادية.
الأرقام الرئيسية في الخبر
- 12.5% — النسبة المقترحة للرسوم الجمركية الإضافية على واردات الهند ضمن تحقيق العمل القسري.
- 53 — عدد الدول الأخرى التي يشملها التحقيق الجمركي الأميركي المشابه للهند.
- 10% — الرسوم الجمركية المؤقتة التي فرضتها واشنطن على واردات جميع شركائها التجاريين وفق القسم 122.
- 24 يوليو 2026 — الموعد المحتمل لانتهاء صلاحية الرسوم الجمركية المؤقتة.
يبرز هذا التطور في المفاوضات التجارية بين الهند والولايات المتحدة تحديات واضحة في إطار التجارة الثنائية وتأثيرات قانونية على فرض الرسوم الجمركية التي لا تُعدّ حصرية على الهند، ما يعكس وضعاً معقداً للمستثمرين والتجار الذين يراقبون عن كثب كيفية تطور هذه العلاقات وتأثيرها على السياسات الاقتصادية والتجارية الأميركية.
آخر تحديث: 2026-06-22 10:45:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
