تشير الأرقام الصادرة عن الحسابات الوطنية في الصين إلى أن الاقتصاد حقق نموًا بنسبة 5% حتى عام 2025 وأيضًا خلال الربع الأول من عام 2026، مما يدل على مقاومة مستمرة رغم التوترات التجارية. ومع ذلك، فإن الصورة الأساسية تعكس ضعفًا، إذ تباطأ النمو العام الماضي ولا يزال دون المستويات التي كانت مسجلة قبل جائحة كوفيد-19.
لماذا يتباطأ النمو في الصين؟
رغم تزايد إنفاق الأسر، إلا أن نمو الإنفاق ما زال ثابتًا، بينما تنمو الصادرات ببطء وسط عدم اليقين العالمي، بما في ذلك تأثيرات الحرب الإيرانية. تعكس هذه الاتجاهات ضعف الطلب محلياً وضعف الدعم الخارجي.
تُعتبر الصين منذ فترة طويلة بحاجة لتقليل اعتمادها على الصادرات والاستثمار وتوجيه جهودها نحو تعزيز الطلب المحلي. ومع ذلك، قد لا تكون هذه النقلة قد بدأت فعلياً بالتحقق، حيث أجريت دراسة حول محركات النمو في الصين خلال العقد الأخير، ولم تتضح دلائل تشير إلى أن إنفاق المستهلكين أصبح ركيزة أكثر قوة لنمو الاقتصاد.
تغيرات دراماتيكية في محركات النمو
استنادًا إلى مقارنة بين فترتين، 2012-2017 و2017-2022، يظهر أن النمو خلال الفترة الأولى كان قويًا، حيث زاد الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 40% بدعم من الاستهلاك القوي والاستثمار المتين وتوسع التجارة. بينما شهدت الفترة الثانية تباطؤًا ملحوظًا، حيث لم يتجاوز نمو الناتج 30%، مما يعكس تأثير الجائحة والتوترات التجارية والتغيرات الهيكلية.
العوامل وراء هذه التغيرات
تبين الرسوم البيانية وجود تغير واضح في نمط النمو الصيني بعد عام 2017. كانت الإنتاجية أكبر مساهم في النمو، لكن التراجع في الطلب الخارجي وتحول بنية السوق إلى الاستهلاك المحلي جعل الدور التقليدي لهذه العوامل يضعف. إلى جانب ذلك، بدأت الأعداد السكانية في الانخفاض، مما زاد من ضغوطات النمو.
التحديات السكانية وأثرها على التنمية
مؤشرات التركيبة السكانية تشير إلى أن الضغوط المقبلة ستتزايد. ففي عام 2022، توقفت الصين عن النمو السكاني، ومن المتوقع تسارع هذا الانخفاض. حيث يشير التضخم السكاني إلى احتمال أن ينخفض عدد السكان في الفئة العمرية القابلة للعمل إلى أقل من ثلث ذروته عام 2014 بحلول نهاية القرن.
ما الذي ينتظر العالم بعد ذلك؟
تشكل البطء في النمو وتغير التركيبة السكانية تحديًا مستمرًا. على الرغم من استثمارات الصين في الروبوتات والأتمتة، فإن هذه التقدمات قد لا تكون كافية لتعويض الضغوط المتزايدة. في ظل هذه التغيرات، سيتأثر الطلب على السلع والخدمات المصدرة من دول مثل أستراليا، ولكن قد تفتح هذه التحولات أبوابًا جديدة للاقتصادات النامية الأخرى.
التحولات الجارية في الصين ليست مجرد أزمة داخلية، بل تعكس تحولًا يمكن أن يؤثر بشكل كبير على الصادرات العالمية وأسواق العمل.
مصادر البيانات
- مصدر الخبر: theconversation.com
