يخطط الصندوق الدولي للتنمية الزراعية “إيفاد”، التابع للأمم المتحدة، لجذب مستثمرين سعوديين في إطار مبادرة السندات المستدامة التي أطلقها منذ 2022 وأصدر من خلالها سندات بقيمة تزيد على مليار دولار في أسواق رأس المال. تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الاستثمارات التي تحقق تأثيراً اجتماعياً وبيئياً بإطار مستدام، تزامناً مع دعم القطاع الزراعي والتنمية الريفية في السعودية.
تعزيز الاستثمار الزراعي الريفي في السعودية
شددت الدكتورة دينا صالح، المبعوثة الخاصة للصندوق لمنطقة الشرق الأوسط، في حديث مع “الاقتصادية”، على تركيز الصندوق على الاستثمار في القطاعات الريفية السعودية وأهمية دعم سلاسل الإمداد الزراعية. من أبرز المبادرات الحالية، دعم زيادة إنتاج البن والمانجو في منطقة جازان، وهو توجه يعكس حرص الصندوق على تعزيز التنويع الزراعي والتنمية الريفية المستدامة داخل المملكة.
شراكة استراتيجية متنامية بين “إيفاد” والسعودية
أوضحت دينا صالح أن الشراكة بين السعودية والصندوق أصبحت أكثر قوة وديناميكية في الفترات الأخيرة، مع استكشاف فرص جديدة للتعاون في مجالات أمن المياه، تطوير سلاسل القيمة الزراعية، الابتكار، والاستثمار في الدول التي تواجه تحديات أمن غذائي. يأتي ذلك مع استعداد الصندوق للاستفادة من المبادرات الخضراء السعودية ومنصات التنمية الإقليمية لتعزيز بناء أنظمة غذائية أكثر مرونة واعتماداً على الموارد المحلية والخبرات الدولية.
تمويل المناخ وتأثيره على الزراعة الصغيرة
يشكل تمويل المناخ ما نسبته 60% من برنامج القروض والمنح المعتمد للصندوق، بقيمة 616.2 مليون دولار لعام 2025، متجاوزاً المستوى المستهدف البالغ 45%. يساهم هذا التمويل في دعم مشاريع زراعية مقاومة للجفاف، إدارة مستدامة للأراضي، الري الموفر للمياه، وبنية تحتية مناعية أمام الكوارث الطبيعية. كما يستخدم الصندوق أدوات مالية حديثة مثل تقاسم المخاطر وأدوات الخسارة الأولى لتعزيز استقطاب التمويلات الخاصة لبناء القدرات المناخية الزراعية.
دور القطاع الخاص السعودي في التنمية الزراعية
تعتبر مشاركة القطاع الخاص حاسمة لضمان ربحية واستدامة المشاريع الزراعية، حيث تحقق المشاريع التي تضم مشاركة قوية للقطاع الخاص مكاسب دخل تقارب 64%. ويدعو الصندوق المؤسسات السعودية إلى لعب دور فعّال في توسيع الشراكات من خلال التمويل، نقل الخبرات، تبني الابتكار، وتوسيع الوصول إلى الأسواق. كما تؤكد بيانات الصندوق وجود 123 مشروعاً نشطاً في أكثر من 90 دولة، تدعم ملايين المزارعين والمجتمعات الريفية.
الأمن الغذائي ضمن رؤية 2030
تتماشى الشراكة بين السعودية والصندوق الدولي للتنمية الزراعية مع رؤية المملكة 2030 في مجالات الاستدامة وإدارة الموارد المائية والتنويع الاقتصادي. ويُركز التعاون على بناء أنظمة غذائية مرنة من خلال دعم القطاع الخاص، تعزيز الابتكار، ومواجهة التحديات البيئية لضمان أمن غذائي طويل الأمد. كما تستمر المملكة في الاستثمار في برامج مشتركة كبرنامج دعم فني لسلاسل قيمة القهوة والمانجو في جازان، بالتنسيق مع وزارة البيئة والمياه والزراعة، والصندوق السعودي للتنمية، وصندوق التنمية الزراعي السعودي.
تكنولوجيا الزراعة الذكية والابتكار
يلعب الابتكار والتقنيات الرقمية دوراً متزايد الأهمية في تعزيز الإنتاج الزراعي وتحقيق التنمية المستدامة. تشمل التقنيات خدمات الري الدقيقة، الاستشارات الرقمية، التمويل الريفي الرقمي، ومنصات التسويق التي تسهّل وصول المزارعين إلى الأسواق. كما ترفع الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي قدرة المزارعين على إدارة مخاطر المناخ وتحسين الإنتاجية، وهو ما ينتظر منه تحسين فرص الشباب والنساء في القطاع الزراعي بالمنطقة.
تطلعات مستقبلية وفرص تطوير التعاون
تتجه الشراكة المستقبلية بين السعودية و”إيفاد” نحو تعميق التعاون في مجالات الزراعة الذكية، إدارة المياه، والتكيف مع تغير المناخ. تُعتبر هذه المجالات حيوية لتحقيق أهداف الأمن الغذائي والتنمية الريفية في إطار رؤية المملكة، مع الاستفادة من خبرات الصندوق وتمويلاته التي تستهدف بناء قدرات المجتمعات الريفية وتعزيز مرونتها أمام التغيرات المناخية.
ساهمت السعودية منذ تأسيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية بحوالي 536 مليون دولار، مما يجعلها من أهم الشركاء الدوليين للمنظمة وممكناً رئيسياً لمشاريع تزيد من الإنتاجية الزراعية، تدعم الأمن الغذائي، وتوفر فرص عمل وتعزز الاستقرار في مناطق إفريقية وآسيوية عدة.
آخر تحديث 2026-07-06 12:38:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها.
