هيمنة الشركات الاستشارية الأجنبية على السوق القطري
أسفر تحليل عينة من 247 عقداً ومناقصة استشارية نفذت في قطر خلال الفترة من 2023 إلى 2025 عن سيطرة الشركات الاستشارية الأجنبية على السوق المحلي، إذ حصلت على 155 عقداً يمثل 62.8% من إجمالي عدد العقود، فيما استحوذت على حوالي 73% من القيمة المالية للعقود بإجمالي 2.36 مليار ريال قطري، مقابل 92 عقداً للشركات الوطنية بلغت قيمتها المالية 871 مليون ريال قطري، أي 27% فقط من السوق.
حجم السوق ودوره في دعم التحول الوطني
تجاوز حجم السوق الاستشاري في قطر خلال تلك السنوات مبلغ 3.2 مليار ريال قطري، تغطي مناقصات وعقوداً استشارية في مجالات متعددة مثل التحول الرقمي، التطوير المؤسسي، التخطيط الاستراتيجي، وإدارة الأداء. ويبلغ متوسط قيمة العقد الواحد 13 مليون ريال قطري، بينما الوسيط المالي للعقود حوالي 3.4 مليون ريال، مما يشير إلى تركز الإنفاق في عدد محدود من المشاريع الكبرى.
تتوزع عقود الاستشارات بشكل كبير بين الشركات الأجنبية التي تقود المشاريع الاستراتيجية والقيم العالية، والشركات المحلية التي تنشط في المشاريع المتوسطة والصغيرة، وهو ما يعكس التركيز على شركات عالمية في تنفيذ مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة 2030.
فرص لتعزيز تمكين الشركات الوطنية
على الرغم من جودة وكفاءة بعض الشركات المحلية التي أثبتت قدرتها على تنفيذ مشاريع كبيرة، إلا أن فرصها لا تزال محدودة مقارنة بالشركات الأجنبية التي تمتلك خبرات تراكمية وشبكات دولية أوسع. كما تميل الجهات الحكومية إلى التعاقد مع الشركات العالمية في المشاريع الكبرى، مستفيدة من سجلها العالمي، مما يفتح نقاشاً حول تأثير هذه السياسات على نقل الخبرات وبناء القدرات الوطنية.
يرى خبراء في الاقتصاد والاستشارات أن تطوير استراتيجية وطنية لتوطين قطاع الخدمات الاستشارية ضرورة لتعظيم القيمة الاقتصادية للاقتصاد المحلي، وكذلك لتعزيز المحتوى المحلي وخلق فرص عمل نوعية وتنمية الاقتصاد المعرفي في قطر.
مقترحات وتعليقات الخبراء حول القطاع الاستشاري الوطني
- محمد بن أحمد الكواري، نائب رئيس غرفة قطر، يؤكد أهمية دعم القطاع الخاص القطري في مجال الاستشارات الإدارية والتحول الرقمي، داعياً إلى حوار وطني لتوطين هذه الصناعة الحيوية.
- الدكتور ثاني بن علي آل ثاني يرى تعزيز التعاون بين الشركات الأجنبية والمحلية كحل متوازن، مستفيدين من كلا الجانبين لتقديم مشاريع ذات قيمة مضافة عالية.
- الدكتور يوسف الحر يشير إلى أن الشركات القطرية تمتلك القدرة والمعايير العالمية لتقديم خدمات استشارية تنافسية، مع احتياجها إلى توسيع المجال والنمو.
- الدكتورة بثينة حسن الأنصاري تطالب بوضع استراتيجية وطنية متكاملة، مع برامج تحفيزية وتعليمية لدعم بناء شركات استشارية محلية قادرة على المنافسة المستدامة.
- الدكتور محمد جاسم المسلماني يؤكد أهمية الاستفادة من خبرات المتقاعدين الوطنيين بوصفهم أصولاً معرفية كبيرة، مقترحاً إنشاء قاعدة بيانات لربط هذه الخبرات بالفرص الاستشارية.
- المهندس حمد سالم الجابر يسلط الضوء على دور المسؤولية المجتمعية للشركات الاستشارية في دعم القطاع الخيري غير الربحي في قطر عبر تقديم خدمات استشارية مدعومة أو مجانية.
- الدكتورة بثينة عبد الغني تبرز دور الكفاءات النسائية الوطنية في دعم التنمية الاجتماعية والتنموية، داعية إلى دمجها بشكل أوسع ضمن مشاريع الاستشارات.
- الأستاذ عمر اليافعي يؤكد أن الفهم المحلي العميق للسياق الاقتصادي والاجتماعي والثقافي القطري يمثل ميزة تنافسية قوية للشركات الوطنية.
تركيز الإنفاق الحكومي ومؤسساته
تركز الإنفاق الحكومي على الخدمات الاستشارية في عدة جهات رائدة في تنفيذ المشاريع التنموية والتحولية، أبرزها المجلس الوطني للتخطيط، ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، وزارة الصحة العامة ومؤسسة حمد الطبية، وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء (كهرماء)، شركة سكك الحديد القطرية (الريل)، ووزارة التربية والتعليم والتعليم العالي.
هذا التركز يعكس طبيعة المشاريع التحولية التي تطلبت الاستعانة بخدمات استشارية متخصصة لإدارة التغيير وتحقيق مستهدفات خطط التنمية الوطنية.
أفق المستقبل: نماذج متوازنة بين الشركات الأجنبية والوطنية
يرى محللون أن التحدي الحقيقي يكمن في بناء نموذج متوازن يحقق استفادة عالية من الخبرات الدولية مع تعزيز نقل المعرفة وتطوير قدرات الشركات الوطنية. ويعتبر هذا النموذج استثماراً استراتيجياً بعيد المدى يعزز الاقتصاد المعرفي وتنافسية قطر الإقليمية والدولية.
بحسب هذا التوجه، لا يُستغنى عن الاستعانة بالشركات العالمية المتخصصة، لكن يجب أن يقابلها خطة وطنية واضحة لتعزيز مشاركة الشركات الوطنية، وتطوير شراكات استراتيجية تضمن نقل المعرفة وبناء القدرات لتحويل القطاع الاستشاري إلى مورد اقتصادي ومؤسسي محلي مستدام.
للاطلاع على كامل التفاصيل ومتابعة تحليلات قطاع الخدمات الاستشارية في قطر يمكن زيارة المصدر الأصلي.
آخر تحديث: 2026-06-21 08:51:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها.
