مع استمرار إيران في فرض قيود على الشحنات عبر مضيق هرمز، تسعى السعودية لتغيير اتجاه اقتصادها نحو الساحل الأحمر. حيث تسرع الرياض من تطوير البنية التحتية البديلة للتجارة، وتعزز من مكانة ميناء نيوم كجزء من المشروع الضخم لولي العهد الأمير محمد بن سلمان على ساحل البحر الأحمر.
وصف الحكومة السعودية الميناء كمركز لوجستي إقليمي يربط بين أوروبا ومصر والخليج. وقد أشار الحساب الرسمي لمشروع نيوم على منصة “إكس” في منتصف أبريل، إلى كون “أوروبا، مصر، نيوم، الخليج: الطريق الأسرع لكم”، مع خريطة توضح الممرات التجارية من الموانئ الأوروبية عبر موانئ دمياط وسفاجا المصرية، وصولاً إلى نيوم ثم البرًا إلى الكويت، العراق، البحرين، قطر، الإمارات وعمان.
الرقم الأهم في الخبر
استقبل ميناء نيوم 2.2 مليون طن من البضائع في 2024، مما يشكل حوالي 2% من الواردات السعودية. وعكست صور الأقمار الصناعية من مارس الماضي زيادة كبيرة في حركة الشاحنات في الموقع، مما يشير إلى نشاط متزايد. بالإضافة إلى ذلك، شهد ميناء ينبع المجاور ارتفاعًا في صادراته منذ فبراير، حيث تجاوزت كميات الصادرات 29 مليون برميل أسبوعيًا في مطلع أبريل، وفقًا لمجموعة كبلر للبيانات.
علاقة التطور برؤية السعودية 2030
يمثل توجه السعودية نحو الساحل الأحمر جزءًا من رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. ومع أن الخطط واسعة الطموح، إلا أن البنية التحتية الحالية تعاني من قيود. على سبيل المثال، لا يوجد اتصال بالسكك الحديدية بين البحر الأحمر والخليج الفارسي، مما يجعل مشروع بناء خط سكة حديد يمتد لحوالي 1000 ميل من الرياض إلى جدة بمبلغ 27 مليار دولار، يواجه تأخيرات متكررة ويتوقع اكتماله في 2034.
أين تظهر المخاطر؟
على الرغم من الجهود لتعزيز البنية التحتية، فإن الانتقال إلى الساحل الغربي لا يخلو من المخاطر. فقد تعرضت موانئ مثل ينبع وعمليات النقل عبر الأنابيب في السابق لاستهداف إيراني. كذلك، يشكل الحوثيون في اليمن، المتحالفون مع إيران، تهديدًا للمناطق الساحلية، وخاصة مضيق باب المندب. في 2019، تعرضت الأنابيب لنيران الحوثيين، مما أدى إلى توقف شحن حوالي 700,000 برميل يوميًا لفترة.
رغم التحول نحو الساحل الأحمر، ترى التحليلات أن البديل الدائم لتحويل المرور بعيدًا عن مضيق هرمز ليس متاحًا بعد، على الأقل في الأجل القصير. يُعتبر ميناء نيوم أداة لتوسيع خيارات النقل، ولكنه ليس بديلاً قائماً بذاته عن مضيق هرمز. هذه التطورات تهدف إلى دعم النمو الاقتصادي وتعزيز الاستثمارات في القطاع الخاص، رغم وجود التحديات والتهديدات المستمرة.
هذا المحتوى إخباري وتحليلي فقط ولا يمثل توصية استثمارية.
مصادر البيانات
- مصدر الخبر: www.i24news.tv
