شهد الدولار الأميركي ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.039% وفق مؤشر الدولار الأميركي (DXY) الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 101.55 نقطة، مقتربًا من أعلى مستوياته على مدار عام كامل. جاء هذا الارتفاع على خلفية بيانات تضخم أميركية لشهر مايو تفوقت على التوقعات، حيث تجاوز معدل التضخم 4% على أساس سنوي لأول مرة منذ ثلاث سنوات، متأثرًا بارتفاع أسعار الطاقة بسبب الصراع في الشرق الأوسط، مما رجّح استمرار احتمالية رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الجاري 2026. وتأثرت العملات الأخرى، وبالأخص اليوان الصيني، بتلك التطورات التي عززت قوة الدولار.
في الأسواق الآسيوية، استأنف اليوان الصيني تراجعه أمام الدولار، حيث افتتح اليوان الفوري التعاملات عند 6.7970 يوان للدولار الأميركي، قبل أن ينخفض إلى 6.8022 يوان بحلول الساعة 02:31 بتوقيت غرينتش، مسجلاً انخفاضًا قدره 32 نقطة أساس مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة، مستمرًا في مسار هبوطي بدأ منتصف يونيو. هذا التراجع يمثل أكبر خسارة أسبوعية للعملة الصينية منذ مارس 2026، حيث انخفض اليوان المحلي بنسبة 0.45% مقابل الدولار منذ بداية الأسبوع. بالتوازي، سجل اليوان انخفاضًا شهريًا بحوالي 0.54% خلال يونيو حتى الآن، في اتجاه نحو أسوأ أداء شهري منذ ديسمبر 2024 حين هبط بنسبة 0.7%.
تحذيرات من استمرار الضغوط على اليوان
أشار استراتيجيو بنك أو سي بي سي (OCBC) إلى أن اليوان الخارجي (CNH) قد يظل تحت ضغط في المدى القريب ما لم يتراجع زخم قوة الدولار الأميركي، مستثنين تقلبات كبيرة في أداء العملة الصينية مقابل الدولار في الفترة القادمة. هذا ينعكس على الأسواق ذات العلاقة والاقتصادات المرتبطة باليوان الأميركي في القارة الآسيوية، ويطرح تحديات لاستقرار أسعار الواردات.
تحديد سعر مرجعي أضعف لليوان من قبل البنك المركزي الصيني
قبل افتتاح السوق، أعلن بنك الشعب الصيني عن سعر مرجعي لليوان مقابل الدولار عند 6.8166 يوان، وهو أضعف بمقدار 151 نقطة أساس من توقعات رويترز، مما يوضح توجهات الحماية النقدية الصينية في ظل الضغوط الخارجية. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول ضمن نطاق تقلب ±2% حول السعر المرجعي اليومي الذي تحدده السلطات المالية، وهو ما يعكس استراتيجية ضبط مرونة العملة ضمن حدود ضيقة. تداول اليوان الخارجي شهد انخفاضًا طفيفًا بحوالي 0.05% إلى 6.8062 يوان للدولار، خلال التعاملات الآسيوية، مع استمرار سيطرة الدولار.
الدولار يبقى مدعومًا وسط بيانات التضخم والتوترات العالمية
تأثير البيانات الأميركية الأخيرة التي أظهرت ارتفاع معدل التضخم فوق 4% على أساس سنوي، في أول تجاوز منذ ثلاث سنوات، يعزز توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية خلال 2026. يظهر مؤشر الدولار قرب مستوياته المرتفعة، مما يربك السوق الصيني والآسيوي ويؤثر على أسعار الصرف بنسبة ملموسة. هذا الارتفاع في الدولار يؤثر مباشرة على أسعار الواردات من الأسواق التي تعتمد عملاتها على اليوان والدولار، ويزيد من الضغوط التضخمية في الاقتصادات المستوردة، مثل العديد من الدول العربية المرتبطة بالدولار.
اليوان لا يزال مرتفعًا رغم التراجع الأخير
رغم الصعوبات الحالية، سجل اليوان ارتفاعًا سنويًا بنحو 2.8% منذ بداية 2026، مما يشير إلى تعافي جزئي وتحدي لرؤية توقعات السوق. ويرى محللو شركة نانخوا فيوتشرز أن الاتجاه الصعودي المتوسط والطويل الأجل لليوان مستمر، مستندين إلى تراجع القيود الأساسية على الدورة الاقتصادية المحلية الصينية وتوافر السيولة الدولارية في السوق المحلية، وهو ما يدعم العملة الصينية على الرغم من الضغوط الخارجية المتزايدة.
البيانات تشير بوضوح إلى أن قوة الدولار الأميركي في مواجهة اليوان تستمر، مما يفرض تحديات اقتصادية وإدارية على المعنيين بسوق العملات والمستوردين.
آخر تحديث: 2026-06-26 09:20:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية بتداول العملات أو أي قرار استثماري.
