شهد قطاع المواد الغذائية والمشروبات في المملكة العربية السعودية نموًا ملحوظًا بسبب الزيادة في الطلب الناتج عن موسم الحج، حيث تم تسجيل معاملات مالية بقيمة 3.7 مليار ريال سعودي (986 مليون دولار) في أسبوع واحد خلال مارس، حسب بيانات البنك المركزي السعودي (ساما)، مما يعكس حجم الإنفاق على خدمات الطعام للحجاج والزوار.
تظهر بعض الفروع الفرعية في الصناعة الغذائية معدلات نمو سنوية تصل إلى 54%، إذ تسرع السلطات السعودية من عملية التحول الرقمي من خلال تنفيذ المرحلة الثانية من تنظيم الفوترة الإلكترونية للمشاريع التي تحقق إيرادات تفوق 375,000 ريال، مما قد يفتح آفاقًا جديدة للمستثمرين المحليين ورواد الأعمال للانضمام إلى سلسلة إمدادات الحج.
مع تزايد الضغط اللوجستي خلال أيام الحج الخمسة في مكة، بدأت الشركات الكبرى في إدخال نماذج تشغيل مرنة، بما في ذلك افتتاح متاجر مؤقتة على مدار 24 ساعة لضمان تلبية احتياجات الحجاج من الطعام والوجبات الجاهزة وسط الازدحام الشديد وارتفاع درجات الحرارة.
على الرغم من أن الشركات الكبيرة قد نجحت في توزيع ملايين زجاجات المياه الباردة والمنتجات الغذائية عبر شبكات إمدادات التبريد المتقدمة، إلا أن السوق الموسمي قد أظهر نقاط ضعف لوجستية يمكن أن تسهم الشركات الصغيرة والعائلية في سدها. وأشار تقرير صادر عن منصة تحليل الأعمال BriefGlance إلى أن المنتجين المحليين لديهم مرونة أكبر في إعداد الوجبات التقليدية وتوصيل الطعام الطازج بشكل أسرع مقارنة بالمطابخ المركزية الكبرى البعيدة عن مواقع إقامة الحجاج.
وصف الاقتصادHossam Ayesh قطاع وجبات الحجاج كنموذج للاقتصاد “الحدثي” في السعودية، حيث يمكن أن يدعم الطلب الموسمي المنتجين الصغار ورواد الأعمال والعائلات بجانب الشركات الكبرى. وأوضح Ayesh أن الحكومة يجب أن تزيد من حصص المشاركة المخصصة للشركات الصغيرة في مواسم الحج المقبلة لتشجيع روح ريادة الأعمال وتقليل احتكار الشركات الغذائية الكبرى.
وقدم الخبير الاقتصادي محمد النير تقديرات تفيد بأن قطاع الطعام للحجاج يتطلب أكثر من 30 مليون وجبة خلال موسم الحج، حيث يتنافس نحو 280 إلى 300 شركة على عقود بقيمة مليارات الريالات. وهو ما يؤكد الحاجة لتوزيع عقود الطعام بين الشركات الصغيرة والعائلية لتعزيز النمو الاقتصادي في القطاعات الناشئة.
في ختام هذا السياق، مع وصول أكثر من 1.5 مليون مسلم إلى مدينة مكة، يمثل ذلك فرصة اقتصادية كبيرة تغذي نشاط قطاع المواد الغذائية والمشروبات، مما يعزز مشاركة الشركات الصغيرة ويدعم جهود التحول الاقتصادي في إطار رؤية 2030.
اقتصاد السعودية يواصل التطور، مستفيدًا من الأحداث الكبرى مثل الحج التي تمثل فرصة لتوسيع الأعمال وتحفيز الاقتصاد غير النفطي.
