الاقتصاد الصيني ينمو وسط أزمة الطاقة
رغم الأزمات الطاقوية الناتجة عن النزاع في الشرق الأوسط، حقق الاقتصاد الصيني نمواً بنسبة 5% في الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من 2026. إلا أن تقريراً حديثاً من “وود ماكنزي” حذر من أن التأثير السلبي لهذه الأزمة قد يظهر بوضوح مع مرور الوقت، مما يجبر الحكومة على التعامل مع ضغوط التضخم وانخفاض الاحتياطيات الاستراتيجية.
ما الذي حدث في السوق؟
تتعرض 55% من واردات الصين من النفط الخام و30% من الغاز الطبيعي المسال للخطر نتيجة إغلاق الممرات البحرية. ومع ذلك، تم احتواء التأثير الوشيك بفضل احتياطيات النفط الاستراتيجية والقدرة على التحول من الغاز إلى الفحم في توليد الطاقة. بالإضافة إلى ذلك، تقدم الحكومة الدعم لأسعار الوقود، مما يساهم في تقليل الضغوط التضخمية بشكل مؤقت.
ثبات النمو مقابل التحديات الهيكلية
في حديثه، أشار يانتينغ تشو، كبير الاقتصاديين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في وود ماكنزي، إلى أن “التأثير كان محدوداً في مارس، بدعم من الشحنات الموجودة بالفعل في البحر والمخزون المتاح في المصافي”. مع ذلك، فإن إغلاق مضيق هرمز لفترة قد تصل إلى الشهرين المقبلين سيؤدي إلى مزيد من الضغوط على أهداف النمو الصينية.
توضح التقديرات أن احتياطيات الصين يمكن أن تغطي عجز الواردات من الشرق الأوسط لأكثر من 270 يوماً، ولكن مع قيود على كيفية استخدام الحكومة للاحتياطيات. وبفضل ارتفاع نسبة توليد الكهرباء من الفحم، فإن الصين تتمتع بقدرة كبيرة لمواجهة أي نقص في الغاز.
السوق تستعد لصعود صادرات السيارات الكهربائية
تظهر أداء قطاع السيارات الكهربائية كدليل على مرونة الاقتصاد. فقد ارتفعت صادرات السيارات الكهربائية بواقع 77.5% على أساس سنوي في الربع الأول من 2026، مما يشير إلى استمرار الطلب القوي على صادرات السيارات الكهربائية في ظل ارتفاع أسعار الوقود العالمية. هذا يعكس تغيرات السوق التي تحدث تحت الضغط الطاقوي الحالي.
الآثار السلبية على قطاعات معينة
بينما يحقق الاقتصاد بصمود، فإن بعض القطاعات تواجه صعوبات أكثر من غيرها. شهدت صادرات الصين إلى الشرق الأوسط انخفاضًا كبيرًا بنسبة 42% في مارس. ليس ذلك فحسب، بل أدى نقص المواد الخام مثل البروبان والنافثا من الشرق الأوسط إلى خفض الإنتاج في المصانع البتروكيماوية الصينية منذ مارس، مما زاد من ضغوط التكلفة لمئات الصناعات.
ستحتاج السياسات الصينية إلى التكيف مع هذه التحديات، حيث يتوقع أن تشهد البلاد فترة ركود في مايو، ولكن الضغوط التضخمية ستحد من خيارات بكين. وقد تضاعف التوقعات للأرقام التضخمية للعام 2026، مما يمثل تحديات أمام الحكومة في اتخاذ القرارات الاقتصادية المناسبة.
تدل هذه الديناميكيات على أن أي تحفيز إضافي لن يكون مستحباً في هذه المرحلة، وأن الحكومة قد تتجه نحو الانتظار حتى يتسنى لها تقييم الموقف عند إعادة فتح مضيق هرمز بعد انقضاء فترة الإغلاق.
مصادر البيانات
- مصدر الخبر: www.woodmac.com
