نظم المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة ندوة تحت عنوان “الاستثمار في الإنسان وصناعة الهوية الثقافية: قيادة مجتمعية بين الأصالة والتجديد”، وذلك ضمن مشاركته في معرض بكين الدولي للكتاب 2026، الذي تشارك فيه دولة الإمارات كضيف شرف لهذه الدورة. جاءت هذه الفعالية لتعكس الدور المتصاعد الذي تلعبه الإمارات في تعزيز التعاون الثقافي والمعرفي بين الصين والعالم الإسلامي، بما يسهم في دعم أواصر التفاهم والحوار بين الحضارات.
الاستثمار الثقافي وأثره الاقتصادي في تعزيز التعاون الدولي
تركزت الندوة في البيت الإماراتي بحضور أكاديميين وباحثين متخصصين من الصين وعدة دول، على أهمية البعد الثقافي كركيزة أساسية لتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الصين والدول الإسلامية. وبناءً على التوجهات الرسمية للصين ودولة الإمارات، تشكل مثل هذه المبادرات جزءاً من إستراتيجية الاستثمار في الإنسان كعنصر فاعل في توطيد الشراكات وتوسيع أفكار التعاون في المجالات الاقتصادية، عبر تعزيز التواصل الحضاري والثقافي.
يأتي ذلك في ظل تطورات متسارعة باتجاه دفاتر تعاون استراتيجية تشمل مجالات عدة بين البلدين، من ضمنها التبادل الثقافي الذي يعزز مناخ الثقة للاستثمار ورأس المال الفكري، ويُعد من العناصر المؤثرة في تنويع الاقتصاد الإماراتي المبني على المعرفة والابتكار.
دور القيادات المجتمعية والمؤسسات الأكاديمية في بناء الهوية الثقافية
ناقش المشاركون في الندوة التجربة الصينية في الحفاظ على الهوية الثقافية مع الانفتاح على ثقافات أخرى، والتي تشكل نموذجاً للتعايش والتنمية المستدامة في ظل التغيرات الدولية. وتمت الإشارة إلى دور القيادات المجتمعية والمؤسسات الأكاديمية والثقافية في إنشاء جسور تفاهم تتيح فرص التعاون في القطاعات الاقتصادية والاستثمارية فيها، بما يعزز من فرص تقدم سوق العمل المحلي وزيادة معدلات التوظيف في تخصصات مرتبطة بالثقافة والترجمة والاقتصاد المعرفي.
كما عرضت الندوة آليات القوة الناعمة الصينية في تقديم ثقافتها للعالم، ودور الجاليات الصينية في تعزيز الحضور الثقافي والتجاري للصين دولياً، وهو ما يمكن استخلاصه كإطار عمل محتمل للدول الإسلامية لدعم تنويع مصادر الاقتصاد والاستفادة من الفرص الثقافية التجارية.
الاستثمار في الإنسان ركيزة للبنية الاقتصادية المستدامة
أكد المشاركون أهمية الاستثمار في الإنسان كعامل رئيسي لبناء هوية ثقافية قوية ومستدامة، وهو ما يرتبط مباشرة بتطوير الرأسمال البشري، أحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي في الإمارات. وبعد أن تحولت دولة الإمارات إلى مركز اقتصادي متعدد القطاعات، فإن تطوير مهارات وقدرات الإنسان يعد أساساً لتثبيت هذه المكتسبات وتحقيق أهداف رؤية 2031 التي تركز على الاقتصاد المعرفي.
تم تسليط الضوء على تبادل الخبرات بين الصين والدول الإسلامية في مجال تطوير الموارد البشرية، الذي يمكّن من التوسع في ريادة الأعمال والابتكار، ويزيد من جاذبية دولة الإمارات والمناطق الحرة فيها لفرص الاستثمار الدولي.
الشراكات الثقافية كمنصة لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والصين
شارك في الندوة الدكتور لين فنغمين من جامعة بكين، والدكتور شيويه تشينغ قوه، والدكتورة يوجيه وانغ من جامعة رنمين الصينية، إلى جانب الدكتور وانغ غوانغ يوان مدير الجلسة، وحسن المرزوقي الأمين العام المساعد للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة. وناقشوا سبل تطوير الشراكات الثقافية بين الصين والدول الإسلامية، ودور المؤسسات الأكاديمية في تعزيز قيم الحوار والتفاهم المتبادل. هذا التعاون يسهم في بناء مستقبل اقتصادي متقارب بين الشعوب من خلال تبادل المعرفة والابتكار، ويدعم توجه الإمارات لتعزيز مكانتها الإقليمية كمركز عالمي للأعمال والثقافة.
وتأتي هذه الندوة ضمن إطار مشاركة دولة الإمارات في معرض بكين الدولي للكتاب الذي يُعد فرصة حيوية لتعزيز العلاقات التجارية والثقافية بين الإمارات والصين، ويساعد على توسيع نطاق المشاريع المشتركة في مجالات الثقافة، التعليم، والاقتصاد.
آخر تحديث: 2026-06-21 14:43:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها.
