شاركت دولة الإمارات العربية المتحدة، ممثلة بوزارة المالية، في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية لعام 2026 التي انعقدت بمدينة باكو في أذربيجان خلال الفترة من 16 إلى 19 يونيو تحت شعار «التكامل الإقليمي رافد للازدهار المستدام». وقد شهدت الاجتماعات مشاركة رؤساء ومساعدي محافظي 57 دولة عضواً في المجموعة، إلى جانب كبار المسؤولين وممثلي المؤسسات المالية والتنموية الإقليمية والدولية.
دور الإمارات الاستراتيجي في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية
تجسد مشاركة الإمارات في هذه الاجتماعات العلاقة الاستراتيجية الراسخة التي تربط الدولة بمجموعة البنك الإسلامي للتنمية، حيث تعتبر الإمارات إحدى الدول المؤسسة والمساهمة الفاعلة منذ انطلاق المجموعة. وتعتمد هذه الشراكة على رؤية مشتركة تهدف إلى دعم مشاريع البنية التحتية وتحفيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة في الدول الإسلامية.
وتلعب الإمارات دوراً محورياً في دعم مبادرات البنك التمويلية والتنموية، بما يعكس التزامها المستمر بتعزيز التكامل الاقتصادي والتنموي بين الدول الأعضاء، ودفع الابتكار المالي الإسلامي، وتعزيز العمل متعدد الأطراف لتحقيق التنمية المستدامة والازدهار المشترك.
تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي في إطار الاجتماعات السنوية
أكد معالي محمد بن هادي الحسيني، وزير الدولة للشؤون المالية، أن الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية تمثل منصة مهمة لتعزيز الحوار والتعاون بين الدول الأعضاء وتبادل الرؤى المتعلقة بكيفية مواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية المتسارعة.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تؤمن بأهمية العمل المشترك لتعزيز قدرة الاقتصادات على التكيف مع المتغيرات العالمية، وتطوير نماذج تنموية أكثر مرونة واستدامة. كما أكد على ضرورة تركيز الشراكات الإقليمية والدولية، والاستثمار في الابتكار والمعرفة، لدعم تحقيق النمو الاقتصادي المستدام والازدهار المشترك.
وشارك وفد الإمارات في الجلسات الرسمية للاجتماعات، بما في ذلك الجلسة العامة الأولى في الاجتماع السنوي الحادي والخمسين لمجلس محافظي البنك الإسلامي للتنمية، حيث تم مناقشة واعتماد عدد من القرارات والتوصيات المتعلقة بأعمال البنك ومؤسساته التابعة. كما شارك الوفد في الجلسة العامة الثانية التي تناولت اعتماد قرارات عدة تتعلق بالمؤسسات الإسلامية التابعة للبنك، بما في ذلك المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات والمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.
مناقشة استراتيجيات موارد صندوق التمويل الميسر
مثل دولة الإمارات السيد علي عبدالله شرفي، الوكيل المساعد لشؤون العلاقات المالية الدولية في وزارة المالية، في المائدة المستديرة التي جمعت محافظي الدول الأعضاء وكبار المسؤولين لمناقشة التوجهات الاستراتيجية المتعلقة بتجديد موارد صندوق التمويل الميسر للفترة 2026–2030. وركز النقاش على تعزيز دور الصندوق في دعم الدول الأعضاء الأقل نمواً والأكثر احتياجاً.
في كلمته، أكد شرفي أن التنويع الاقتصادي يعد من أهم عوامل تعزيز الاستقرار والنمو المستدام، والاحتراز ضد تقلبات الأسواق العالمية، مشيراً إلى التجربة الرائدة لدولة الإمارات في بناء اقتصاد مرن يرتكز على المعرفة والابتكار. ودعا إلى تعزيز الاستثمار في أدوات استشراف المخاطر وتوسيع نطاق المبادرات الداعمة للتعافي الاقتصادي وبناء القدرة على الصمود.
كما شدد على أهمية توجيه الجهود التنموية الدولية نحو القطاعات الحيوية مثل الأمن الغذائي والمائي والطاقة والتحول الرقمي لتعظيم الأثر التنموي. واختتم بالتأكيد على تقدير الإمارات لكافة الجهود الهادفة إلى تعزيز دور صندوق التمويل الميسر، وتطوير الشراكات متعددة الأطراف وتكاملها مع الصناديق التنموية الوطنية لتحقيق الازدهار الشامل للدول الأعضاء.
تأثير المشاركة الإماراتية على الاقتصاد الوطني والدولي
تأتي مشاركة الإمارات في الاجتماعات سنوية البنك الإسلامي للتنمية في ظل سعيها إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية والمالية على المستويين الإقليمي والدولي. ويساهم هذا الانخراط في دعم مشاريع البنية التحتية والاستثمار في القطاعات التنموية الحيوية في تعزيز مكانة الإمارات كمركز مالي إقليمي ومساهم رئيس في التنمية المستدامة للدول الإسلامية.
علاوة على ذلك، تعمل الإمارات على توسيع نطاق التعاون مع المؤسسات المالية الدولية لتطوير آليات تمويل متقدمة وتطبيق حلول ابتكارية تعتمد على المعرفة والرقمنة، مما يدعم استقرار الاقتصاد وتوفير فرص استثمارية تنافسية. ويؤثر ذلك إيجابياً على الشركات المحلية والمستثمرين من حيث فرص التمويل والاندماج في سلاسل القيمة العالمية.
آفاق التعاون المستقبلي وتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي
يعكس التزام الإمارات بدعم جهود البنك الإسلامي للتنمية حرصها على تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي والدولي. ومن المتوقع أن تستمر الإمارات بدورها المحوري في التجديد المستمر لموارد صندوق التمويل الميسر بما يخدم الدول الأعضاء ويعزز قدراتها التنموية ويقوي صمودها الاقتصادي. كما سيكون التركيز على الاستفادة من التحولات الرقمية والابتكار المالي جزءاً من الاستراتيجية المستقبلية لتوسيع آفاق التنمية.
ويتواصل مراقبة تطورات الاجتماعات وما يتضمنه جدول أعمال البنك الإسلامي للتنمية خلال العام الحالي، حيث تشكل نتائج هذه الاجتماعات مؤشرات مهمة لتوجهات التمويل التنموي ودعم المشاريع الاقتصادية الحيوية في المنطقة.
آخر تحديث: 2026-06-19 17:04:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها.
