أصدر المؤرخ سليمان الموسى كتابه “أيام لا تُنسى: الأردن في حرب 1948” ضمن سلسلة الأعمال الكاملة له، حيث صدرت الطبعة الأخيرة عام 2016. يسجل الكتاب بالتفصيل دور الأردن في أحداث حرب 1948، من قرار التقسيم حتى الهدنة، مع توثيق المباحثات السياسية والمعارك التي خاضها الجيش العربي الأردني، وبالأخص في القدس، باب الواد، واللطرون.
تعرّف على مساهمة الأردن في حرب 1948
يركز الكتاب على الدور البطولي والتضحيات التي قدمها الأردن وجيشه خلال الحرب، مبتعدًا عن القراءات التي وصفها المؤلف بالظالمة لتاريخ الأردن في هذه المرحلة. يشير الموسى إلى أن الأردن كان الهدف الأنسب لإلقاء تبعة الهزيمة عليه بسبب وضعه كدولة صغيرة وفقيرة، بالإضافة إلى ارتباطه بمعاهدة مع بريطانيا، وهو ما أسهم في سوء المعاملة في أدبيات تلك الفترة، رغم ما قدمه الجيش الأردني من جهود وحصاد في ميدان القتال.
وتوثق مقابلات أجراها الموسى مع جنود وضباط شاركوا في الحرب، ومجاهدين، خلال الأعوام 1968 و1969، وما جمعه من شهادات ومعلومات على مدار ثلاثة عشر عامًا قبل صدور الطبعة الأولى عام 1982. ويبرز الكتاب كيف قاوم الجيش الأردني القوات المتعددة، ونقل الأسرى، وقدم المساعدات الإنسانية للمدنيين خلال المعارك، مؤكدًا أن التضحيات الأردنية كانت من بين الأكثر تأثيرًا في ميدان القتال وفرت حماية للقدس وأبرز المواقع.
توثيق مفصل لمعركة القدس وباب الواد واللطرون
يتناول الكتاب أحداثًا يومية تتعلق بالمعارك والقوافل العسكرية التي شارك فيها الأردن، كما يحكي قصصًا عن لحظات من الشجاعة والصمود، منها واقعة حابس المجالي خلال معارك القدس حين نفدت الذخيرة، وتصميم الجنود على الثبات أمام العدو. كما يسرد الكتاب معركة باب الواد وكيف دافع الجيش الأردني عن هذا الحي، إلى جانب وثائق رسمية تشير إلى تسليم الحي اليهودي لقوات عبدالله التل، والإدارة اللاحقة للأسرى، حيث بلغ عدد الأسرى 340 شخصًا، بينما سُجل 300 قتيل و80 جريحًا، نصفهم إصاباتهم خطيرة.
إرث اقتصادي واجتماعي للحرب على الأردن
على الرغم من عدم احتواء الكتاب على أرقام اقتصادية مباشرة، إلا أن الحرب وتأثيراتها التي وثقها تبرز ضمن السياق الأوسع لفهم الأعباء الاقتصادية والاجتماعية التي تحملها الأردن بسبب الصراع. فالجهود العسكرية والتضحيات الكبيرة كان لها تأثير مباشر على الجهاز العسكري والموارد المالية، بالإضافة إلى التأثيرات على السكان الذين شاركوا في المعارك أو استُضيفوا في مناطق رئيسية مثل القدس وأم الجمال.
كما يعكس توثيق أسماء الشهداء والضباط الذين نالوا أوسمة الإقدام العسكرية كيف ساهمت الحرب في تعزيز الروح الوطنية والعسكرية لدى الأردن، وهو عامل مهم في استقرار النظام السياسي والاجتماعي الذي بدوره يؤثر على مؤشرات الاقتصاد الكلي والسياسة الاقتصادية للدولة.
التحديات السياسية والاقتصادية بعد 1948
توضح الروايات في الكتاب كيف أن الأردن واجه اتهامات داخلية وخارجية دفعت إلى وضعه كبش فداء في مواجهة نتائج الحرب، وهو ما ساعد على إعادة تقييم دوره في المنطقة لاحقًا. هذه المواقف كان لها انعكاسات على العلاقات الدولية والسياسات الاقتصادية المرتبطة بالمعونات والدعم، خصوصًا من بريطانيا والدول الغربية في سياق تأمين الاستقرار الداخلي ودعم القطاع العسكري في الأردن.
تبقى الحرب أحد المحطات التاريخية التي أثرت على ملامح الاقتصاد الأردني في العقود التالية، حيث ساهمت في تشكيل البنية الدفاعية والتنمية السياسية والتعامل مع تدفقات اللاجئين الفلسطينيين، الأمر الذي شكل عبئًا إضافيًا على الموارد العامة وميزانية الدولة.
مراجع تاريخية ذات قيمة في الاقتصاد الأردني
يعتبر الكتاب مرجعًا رئيسًا في تسليط الضوء على جزء من التاريخ الأردني لم يتم التعاطي معه بشكل دقيق في المصادر العربية الأخرى. وقد أيده عدد من الأساتذة والباحثين، مطالِبين بنشره على نطاق واسع لتصحيح المفاهيم التاريخية المتعلقة بدور الأردن في حرب 1948. ويشمل الكتاب ملاحق بأسماء شهداء الجيش العربي الأردني والمجاهدين، إضافة إلى الضباط العسكريين الذين مُنحوا وسام الإقدام العسكري.
للاطلاع التفصيلي يمكن متابعة النص الكامل عبر الكلمة، مع متابعة مستجدات اقتصاد الأردن لتقييم الأثر المستدام لتلك المرحلة على القطاع الاقتصادي.
آخر تحديث: 2026-07-06 22:12:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها.
