أعلن مصرف سوريا المركزي مؤخراً عن خطوة جديدة في استبدال العملة السورية القديمة بالعملة الجديدة، حيث حصر عمليات الاستبدال بعد فترة معينة في مقر المصرف المركزي بدمشق فقط، بعد أن كانت متاحة في جميع المصارف العامة والخاصة وفروع المؤسسة السورية للبريد في المحافظات. ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه السياسة قد تحمل تحديات ومخاطر اقتصادية تؤثر على المواطنين وحركة السيولة في مختلف المحافظات السورية.
تحديات اقتصادية في ضوء اقتصار استبدال الليرة القديمة على دمشق
حذر عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، من أن اقتصار استبدال العملة القديمة على مقر مصرف سوريا المركزي في دمشق قد يزيد من العبء على المواطنين القادمين من المحافظات الأخرى، لا سيما في ظل ضعف البنى التحتية للمواصلات وانتشار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. وأشار إلى احتمال نشوء سوق سوداء لليرة القديمة بسبب محدودية القنوات الرسمية للاستبدال، حيث قد تظهر فروقات سعرية بين قيمتها الحقيقية وقيمتها في السوق غير الرسمية.
وأوضح محمد أن العديد من المواطنين الذين يتعذر عليهم الوصول إلى دمشق قد يضطرون لبيع الأوراق النقدية القديمة بأسعار تقل عن قيمتها الحقيقية، مما يفتح المجال للوسطاء للاستفادة من الفروق السعرية وتحقيق أرباح غير قانونية على حساب المواطنين.
مهلة الاستبدال وآفاق القطاع المصرفي
من جهة أخرى، رأى الخبير الاقتصادي يحيى السيد عمر أن منح المواطنين فترة زمنية تمتد حتى خمس سنوات لاستبدال الليرة القديمة يمنح هامشاً زمنياً مناسباً يمكن أن يخفف من آثار اقتصار عمليات الاستبدال على دمشق. غير أن عمر لفت إلى أن نجاح هذه العملية من حيث التنفيذ يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتحسن حالة القطاع المصرفي عامة، وخاصة توفر السيولة المصرفية وتخفيف الإجراءات التي تطبق على السحب النقدي، والتي لا تزال تشكل عقبات أمام المواطنين.
الأثر على الحياة الاقتصادية اليومية وحركة الأموال
بدوره، وجد المحلل الاقتصادي سامر مصطفى أن حصر عمليات السحب والاستبدال في العاصمة دمشق له أبعاد تتجاوز الجوانب الإدارية إلى تأثيرات عملية على حركة الأموال والنشاط التجاري في المحافظات، وهذه تؤثر مباشرة على الظروف المعيشية للمواطنين. وأكد أن القرار قد يفرض تحديات متفاوتة على الشرائح الاقتصادية المختلفة، على الرغم من ارتباطه بحماية وتطوير الرقابة على السيولة المالية وتنظيمها.
الإجراءات المصرفية وتداعياتها المحتملة
وكان مصرف سوريا المركزي قد أعلن في وقت سابق من الأسبوع الجاري إمكانية سحب العملة القديمة واستبدال قيمتها بالعملة الجديدة عبر شبكة المصارف العامة والخاصة وفروع المؤسسة السورية للبريد، وذلك حتى موعد محدد، وبعده تقتصر هذه الإجراءات على المكتب المركزي في دمشق. ويأتي هذا الإجراء في سياق جهود المصرف المركزي للحد من تداول العملة القديمة وتعزيز السيطرة على السيولة النقدية داخل السوق المحلية.
ما يجب متابعته لاحقاً
تتجه الأنظار في الفترة المقبلة نحو مدى قدرة الجهات المصرفية على تسهيل وصول المواطنين إلى مراكز الاستبدال في دمشق، خاصة مع استمرار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تحد من حركة التنقل. كما سيكون من الضروري متابعة تأثير هذه الخطوة على استقرار سعر صرف الليرة السورية أمام العملات الأجنبية وحجم التداول في السوق السوداء، فضلاً عن رصد مدى تأثيرها على النشاط التجاري والأسعار في المحافظات البعيدة عن العاصمة.
آخر تحديث: 2026-08-03 11:15:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها نظرًا لتفاوت دقة البيانات في هذه المرحلة.
