البنية التحتية والديون: معضلة الاقتصاد المصري
تشير التقديرات إلى أن الدين الخارجي المصري بلغ 161.2 مليار دولار في يونيو 2025، مما يضع ضغوطًا هائلة على الميزانية الوطنية. تستحوذ خدمات الدين على 47.4% من ميزانية 2024/2025، وهو أمر يدعو للقلق حول قدرة مصر على تحقيق طموحاتها الإقليمية بينما تعاني من دفع فواتير الماضي.
المفارقة في الاستثمار في البنية التحتية
منذ عام 2014، استثمرت مصر بشكل ضخم في مشروعات البنية التحتية، بما في ذلك المدن الجديدة والطرق الكبرى. لكن المشكلة ليست في حجم الاقتراض بل في دوافعه، وفقًا للاقتصادي الدكتور حسن السعدي. فطالما لا يوجد عنصر الإنتاج، تظل البنية التحتية حلقة مفرغة تعاني من انخفاض العوائد. على سبيل المثال، شيدت الطرق دون وجود مصانع تستطيع توظيف هذه الطرق لنقل المنتجات.
بيع الأصول لمواجهة الديون
تحاول الحكومة المصرية الحصول على السيولة النقدية من خلال “تبادل الديون مقابل الأسهم”، حيث بدأت ببيع حصص في شركات عامة مربحة. مثال على ذلك هو شركة الإسكندرية لتداول الحاويات، التي تحقق إيرادات كبيرة، ومع ذلك تم بيع حصص فيها لمحافظ استثمارية، مما يطرح تساؤلات بشأن استدامة هذا النهج.
المستثمرون يفضلون الاستحواذات على الاستثمارات الجديدة
يتمثل الاستقطاب الأساسي للاستثمارات الأجنبية في شراء الشركات الموجودة بدلاً من إنشاء مصانع جديدة. هذا يعكس صعوبة الوضع الاقتصادي، حيث أن الدول التي تعتمد على الاكتساب بدلاً من إنشاءة المشروعات الجديدة تعاني تأثيرات سلبية على النمو الاقتصادي المستدام. يشير الخبراء إلى أن هذا قد يُؤخر الأزمات بدلًا من حلها.
تحديات اجتماعية وصحية
على الرغم من الأرقام المثيرة للقلق، هناك جوانب اجتماعية تتطلب الاهتمام. في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، تم إعلان زيادة في المعاشات لتخفيف آثار التضخم على 13 مليون مواطن. لكن الأسعار تستمر في الارتفاع رغم توفر قدرات إنتاجية فائضة، مما يعكس تدهوراً في القوة الشرائية للمواطنين.
مستقبل الاقتصاد المصري: بين البنية التحتية والإنتاج
يؤكد الدكتور السعدي على ضرورة تحول الاقتصاد المصري نحو التركيز على الإنتاج بدلاً من البنية التحتية فقط. وبالرغم من المساعدات من دول الخليج وصندوق النقد الدولي، يبقى السؤال الأكبر حول مدى قدرة مصر على إعادة توزيع مواردها وتحسين وضعها الاقتصادي قبل انتهاء احتياطاتها القابلة للتصدير.
تحتاج مصر بشكل عاجل إلى التركيز على قطاعات الإنتاج والتصدير بدلاً من الاستثمارات غير المدرة للعوائد. الطريق إلى التعافي لا يزال طويلاً، وهو يتطلب قرارات جريئة وشجاعة من القيادة الاقتصادية بغية تحقيق نمو مستدام. في ظل هذه الظروف، يبقى الإرث الكبير من الأصول الاقتصادية المعروضة للخطر، مما يشكل تحديًا كبيرًا للسياسة الاقتصادية المستقبلية.
مصادر البيانات
- مصدر الخبر: www.middleeastmonitor.com
