هل ينتهي زخم الاقتصاد الروماني؟
شهدت رومانيا في العقد الماضي نمواً اقتصادياً ملحوظاً أطلق عليه لقب “اقتصاد النمر”، لكن هذا الزخم الآن في طريقه إلى الفتور. على الرغم من الإنجازات الكبيرة التي حققتها البلاد، فإن التقدم الذي مهد الطريق لدخولها نادي الدول ذات الدخل المتوسط يبدو أنه قد استنفد. يتزايد القلق من أن رومانيا قد تقع في فخ الدخل المتوسط، وذلك بسبب انخفاض نفقاتها على التعليم والبحث والتطوير، التي تعد الأدنى في الاتحاد الأوروبي.
أداء متفوق رغم البداية الضعيفة
عانت رومانيا في التسعينيات بعد سقوط النظام الشيوعي، حيث كانت تعاني من انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، حققت البلاد قفزات كبيرة خلال العقدين الماضيين، حيث بلغت نسبة ارتفاع الدخل الإجمالي 134 في المئة، متفوقةً بذلك على بقية دول الاتحاد الأوروبي مثل بولندا وبلدان البلطيق. ومع أن بولندا تتصدر دول المنطقة من حيث دخل الفرد، فإن رومانيا قريبة جداً من تلك الدول، حيث تجاوزت لاتفيا وهي تبعد فقط 1000 دولار عن إسترونيا في مؤشر القدرة الشرائية.
عوامل تعيق التطور
تظهر التحديات عندما نتحدث عن الانتقال من مستوى الدخل المتوسط إلى مستوى الدخل المرتفع. تعتمد رومانيا بشكل كبير على مزيج من الصادرات الطبيعية، مثل الخشب والزراعة، فضلاً عن التصنيع والأبحاث الهندسية. بالرغم من قوتها البشرية، إلا أن البلاد تواجه نقصًا في الاستثمارات في مجالات البحث والتطوير، حيث تبلغ نسبة إنفاقها أقل من 0.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، في حين نجد دولاً مثل السويد تستثمر بنسبة 3.5 في المئة.
الخيارات الصعبة في الأفق
من الواضح أن استمرار النمو الاقتصادي يتطلب تغييرات جذرية في استراتيجية الإنفاق. الفوائد المستمدة من الموارد الطبيعية والضرائب المنخفضة لن تكون كافية لتحقيق تقدم ملموس نحو الترقية إلى الدول ذات الدخل المرتفع. يجب على رومانيا الاستثمار بصورة أكبر في البحث والتطوير، وهو ما يتطلب بالطبع إعادة التفكير في سياسات الضرائب. فقد أثبتت البلدان التي استثمرت مبكراً في التعليم والابتكار أنها قادرة على تجنب الفخ الاقتصادي الذي قد تتجه إليه رومانيا.
إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن رومانيا قد تواجه مستقبلاً يشبه تجربة لاتفيا، التي تعثرت بسبب انخفاض إنفاقها على البحث والتطوير، مما جعلها تخسر أمام جارتيها الأكثر إنفاقًا. تسعى رومانيا الآن إلى تعزيز وضعها الاقتصادي قبل فوات الأوان، وتجنب أن تصبح واحدة من الدول التي تسجل التاريخ على أنها كانت ضمن مجموعة الدخل المتوسطة لكنها لم تستطع الارتقاء.
مصادر البيانات
- مصدر الخبر: www.socialeurope.eu
