قام كبير الاقتصاديين لدى شركة KPMG في الولايات المتحدة، ديان سوونك، بتحليل تأثير الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وإيران على فتح مضيق هرمز، مركزًا على استمرار تحديات شح الموارد وعدم استقرار سلاسل الإمداد رغم الانفراجة المحتملة في أسعار الوقود. وتوقعت أن مرور النفط عبر المضيق لن يعود إلى مستوياته السابقة خلال أشهر مقبلة، مما يؤثر على ديناميكيات الاقتصاد الأميركي بشكل أعمق.
تأثير الاتفاق على سلاسل الإمداد والأسواق الأميركية
بينت سوونك في حديثها خلال لقاء “نادي ديترويت الاقتصادي” أن العديد من القطاعات ستظل تواجه اختناقات لوقت طويل، منها توقف إنتاج القفازات المطاطية في بنغلاديش بالإضافة إلى ضرورة إزالة ألغام في المضيق بعد القصف، وتأخر مرور السفن التي تنتظر الحصول على التصاريح اللازمة للعبور. وذكرت أن الشحن عبر المضيق قد يعود بنسبة تتراوح بين 30% إلى 50% فقط من مستويات ما قبل الإغلاق خلال الأشهر المقبلة، مما يعكس استمرار ضغوط على الأسواق العالمية ومحطات التزويد بالوقود في الولايات المتحدة.
وأشارت إلى أن انعكاسات ذلك لا تقتصر على أسعار البنزين عند المضخة فحسب، بل تتعداها إلى “المضخة الثانوية”، وهي التبعات المترتبة على شرائح واسعة من المستهلكين الذين يعانون من ضغوط تضخمية متصاعدة تؤثر على إنفاقهم وقدرتهم الشرائية.
مخاوف متزايدة من تفاقم عدم المساواة في الاقتصاد الأميركي
سلطت سوونك الضوء على تعميق فجوة الدخل وعدم المساواة، معتبرة أن 20% فقط من الأسر الأميركية تمثل نحو 60% من إجمالي الإنفاق الاستهلاكي، ما يحد من توسع السوق الاستهلاكي بشكل عام. وأكدت أن مستويات الدخل للأعلى دخلاً تنمو أسرع من معدلات التضخم، بينما الفئات ذات الدخل المنخفض لا تواكب هذا النمو، ما يزيد من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية.
وحذرت من تصاعد التوتر الاجتماعي نتيجة لهذا التباين، واعتبرت أن الأمر قد يؤدي إلى “عدم استقرار اجتماعي” إذا لم تتضمن السياسات الاقتصادية آليات شاملة تكفل إشراك المواطنين في القرارات والتحولات الاقتصادية.
محدودية تأثير السياسات التجارية وإعادة التصنيع
في سياق حديثها عن مراجعة اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، أبعدت سوونك تحقيق تأثير اقتصادي كبير من احتمالات إعادة التصنيع أو تقليص سلاسل التوريد الخارجية، مشيرة إلى أن العمليات الصناعية الجديدة ستعتمد على الأتمتة والروبوتات بدرجة أكبر، مما يقلل الفائدة على خلق وظائف واسعة النطاق أو تقليل الاعتماد الخارجي بشكل فعلي.
كما أشارت إلى أن حالة عدم اليقين المحيطة بسياسات التجارة المقبلة تدفع الشركات إلى التريث في استثماراتها وهو ما وصفته بـ”ضريبة على الاقتصاد” تؤخر التعافي وتحد من النمو المحتمل.
اقتراحات للتخفيف من حدة التفاوت الاقتصادي وتعزيز المشاركة
اقترحت سوونك توسيع نطاق خطط ملكية الأسهم للموظفين، وهي برامج تمنح الموظفين حصصًا في شركاتهم، باعتبارها وسيلة لتعزيز التحفيز والمساهمة في نجاحات الشركات بشكل مباشر، وهو ما قد يسهم في تقليص الفجوة الاقتصادية ويشجع مشاركة أوسع في نمو الاقتصاد.
كما شددت على أهمية برامج إعادة تدريب القوى العاملة، خصوصاً أن العديد من الرجال يرفضون قبول وظائف ذات أجور أقل، ويواجهون بطالة طويلة الأمد لها تبعات سلبية على الصحة النفسية والحياة الأسرية.
ردود فعل المجتمع وحجم الأزمة الإنسانية المرتبطة بالوضع الاقتصادي
تفاعل الحضور في ديترويت مع ملاحظات سوونك، حيث أشار حسن شاهيد، المهتم بالاستراتيجيات التجارية، إلى أهمية الرؤية البشرية في تفسير الأرقام الاقتصادية، فيما لفتت الممرضة شيرستين هاينو من ويندسور، كندا، الانتباه إلى الأثر المباشر لتدهور القدرة الشرائية على مستويات الجوع والاحتياج إلى بنوك الطعام في بلد متقدم.
الأرقام الرئيسية في الخبر
- تشغيل النفط عبر مضيق هرمز: 30% إلى 50% من مستويات ما قبل الإغلاق خلال الأشهر المقبلة.
- حصة الإنفاق الاستهلاكي للأسر العليا: 20% من الأسر تتحكم في 60% من الإنفاق الكلي.
آخر تحديث: 2026-06-24 16:35:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
