ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في سلطنة عُمان بنسبة 8.7% في الربع الأول من 2026
شهدت تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة في سلطنة عُمان نمواً ملحوظاً خلال الربع الأول من عام 2026، حيث ارتفع الإجمالي التراكمي بنسبة 8.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ليصل إلى 32.2 مليار ريال عماني، وذلك وفقاً لبيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.
تفاصيل نمو الاستثمارات حسب الدول والقطاعات
حافظت المملكة المتحدة على موقعها كأبرز مصدر للاستثمارات الأجنبية المباشرة في عُمان، حيث زادت استثماراتها بنسبة 9.9% لتبلغ 16.9 مليار ريال عماني. كما شهدت الاستثمارات الأمريكية ارتفاعاً بنسبة 10% لتصل إلى 8.7 مليار ريال عماني، تلتها دولة الكويت التي زادت استثماراتها بنسبة 4.6% إلى 1.4 مليار ريال عماني، والصين التي ارتفعت استثماراتها بنسبة 9.3% لتصل إلى 901 مليون ريال عماني.
أما من حيث القطاعات الاقتصادية، فقد توجهت الاستثمارات إلى القطاع النفطي والغازي الذي شهد ارتفاعاً بنسبة 9.5% ليصل إلى 25.9 مليار ريال عماني، وتميزت القطاعات غير النفطية كذلك بزيادة في الاستثمارات، حيث حقق قطاع الصناعات التحويلية ارتفاعاً بنسبة 5.4% إلى 2.9 مليار ريال عماني، والوساطة المالية بزيادة 9.6% لتبلغ 1.6 مليار ريال عماني.
وضمت باقي القطاعات غير النفطية ارتفاعات ملحوظة في الأنشطة العقارية والتجارية بنسبة 1.2% إلى 602 مليون ريال، والكهرباء والمياه بنسبة 12.4% إلى 338 مليون ريال، والتجارة بنسبة 9.6% إلى 302 مليون ريال، والإنشاءات بنسبة 9.4% إلى 106 ملايين ريال، وقطاعات أخرى بنسبة 18% إلى 102 مليون ريال. بالمقابل، انخفضت الاستثمارات في قطاع الفنادق والمطاعم بنسبة 1% إلى 112 مليون ريال، ونقلت الاستثمارات في قطاع النقل والتخزين والاتصالات تراجعاً بنسبة 13.9% إلى 308 ملايين ريال عماني.
السياسات والإجراءات التحفيزية لاستقطاب الاستثمارات
في إطار سعيها لتعزيز جاذبية الاستثمار، أصدرت سلطنة عُمان خلال العام الماضي قانون المناطق الحرة الذي يوفر حزمة واسعة من الحوافز والإعفاءات لتشجيع الاستثمارات النوعية، خصوصاً في القطاعات المستهدفة ضمن استراتيجيات التنويع الاقتصادي. كما أُطلق برنامج “الإقامة الذهبية” الذي يهدف إلى جذب المستثمرين من خلال منحهم إقامة طويلة تتضمن سبعة مسارات تشمل تملك العقارات، تأسيس الشركات، والاستثمار في الأسهم والسندات.
وفي 2026، شهدت السلطنة مبادرات جديدة لتعزيز الاستثمار، أبرزها تأسيس مركز عمان المالي العالمي الذي يعزز دور عُمان كمركز جاذب للاستثمارات ولتعزيز حضورها الدولي في الأسواق المالية.
رؤية عُمان 2040 ودعم الاستثمارات المستقبلية
تستمر سلطنة عُمان ضمن الخطة الحادية عشرة، والتي تمثل المرحلة الثانية من “رؤية عُمان 2040″، في تنفيذ برامج ومبادرات تهدف إلى زيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية في القطاعات الواعدة مثل الهيدروجين الأخضر، المدن المستقبلية، والاقتصاد الرقمي. وتعتبر هذه القطاعات من الركائز الأساسية لنمو مستدام وتوفير فرص عمل، مع التركيز على الصناعات القائمة على التقنية والمعرفة التي تستهدف التصدير.
تركز الخطة على تحسين بيئة الأعمال وتطوير الحوافز الاستثمارية بهدف رفع نسبة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى ما يعادل 11% من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى دعم تنفيذ الاستثمارات المحلية والأجنبية بقيمة 15.6 مليار ريال عماني، لتسريع وتيرة النمو الاقتصادي.
تحسن تصنيف عُمان العالمي وجاذبية الاستثمار
شهدت السلطنة تحسينات في تصنيفها ضمن المؤشرات العالمية المتعلقة بجاذبية الاستثمار، حيث أدرجها مؤشر كيرني “ثقة الاستثمار الأجنبي المباشر 2026” ضمن أكثر 25 سوقاً ناشئة جاذبة للاستثمار خلال السنوات الثلاث القادمة. وتأتي هذه النتائج انعكاساً لجهود السلطنة في تطوير بيئة الأعمال من خلال برامج مثل “نزدهر” لتنمية القطاع الخاص والتجارة الخارجية، ومبادرات تحسين الخدمات الحكومية والدعم الفني للمستثمرين.
يعد استمرار نمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة في عُمان مؤشراً إيجابياً على قدرة الاقتصاد السلطاني في جلب رؤوس الأموال وتعزيز التنوع الاقتصادي، حيث يلعب الاستقرار السياسي وتحسن بيئة الأعمال دوراً مهماً في هذا الإطار. من المتوقع أن يعزز تأسيس مركز عمان المالي العالمي وبرامج الإقامة الذهبية بقاء عُمان ضمن الأسواق الجاذبة للمستثمرين الأجانب في المنطقة خلال الفترة المقبلة.
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها.
آخر تحديث: 2026-06-22 15:29:00
