ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3% ليصل إلى 4174.21 دولارًا للأونصة في جلسة التداول الأخيرة من الأسبوع، مع وصول السعر إلى أعلى مستوى له منذ 23 يونيو 2026. كذلك، سجلت العقود الآجلة للذهب الأمريكي للتسليم في أغسطس 2026 قفزة نسبتها 1.5% مسجلة 4186.80 دولارًا للأونصة، وهو ما يعكس تحركات هامة في سوق الذهب مدفوعة بمخاوف التضخم وتوقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
ما المحركات وراء ارتفاع أسعار الذهب؟
شهدت أسعار الذهب تقلبات كبيرة خلال الأيام الأولى من يوليو 2026 بفعل الترقب الحذر لإجراءات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة. ففي الأول والثاني من يوليو، قفزت أسعار الذهب بأكثر من 2% بعدما جاءت تقارير التوظيف الأمريكية überraschend أضعف من التوقعات، مما قلل من فرص رفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري. بالمقابل، في 30 يونيو الماضي، تراجع الذهب إلى أدنى مستوى منذ نوفمبر 2025، متأثرًا بالتصاعد السياسي في الشرق الأوسط وزيادة المخاوف التضخمية، التي عززت احتمال تشديد سياسة الفائدة، مما أدى إلى انخفاض يزيد عن 2% في 29 يونيو.
دلالات بيانات سوق العمل الأمريكية وتأثيرها
أظهر تقرير الوظائف الأخير نمواً محدوداً في عدد الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة بمقدار 57 ألف وظيفة فقط خلال الشهر الماضي، مقارنة بالتوقعات الاقتصادية التي قدرت الزيادة بـ110 آلاف وظيفة. وأوضح كبير محللي السوق في شركة OANDA، كيلفن وونغ، أن هذا الرقم يشير إلى تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية حتى نهاية 2026 وربما حتى الربع الأول من 2027. ويأتي ذلك في ظل توقعات متراجعة من قبل المتداولين الذين يقللون من احتمالية رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، حيث تشير أدوات FedWatch في بورصة شيكاغو إلى احتمال 54% فقط مقارنة بـ66% قبل صدور بيانات الوظائف.
تأثير أسعار الفائدة والسياسة النقدية على الذهب
تُعتبر أسعار الفائدة المتدنية عاملاً مساعداً على تراجع تكلفة الفرص البديلة للاحتفاظ بالذهب، وهو أصل لا يحمل عوائد نقدية مباشرة. وتزامن هذا مع أول انخفاض ربع سنوي في أسعار الذهب منذ عام 2024 خلال الربع الثاني من 2026، مسجلاً أكبر خسارة منذ الربع الثاني من 2013. ويعزى هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى المخاوف التضخمية المتصاعدة بفعل النزاع في الشرق الأوسط، والتي عززت التوقعات برفع أسعار الفائدة مستقبلاً. وعلى الرغم من أن الذهب يُعتبر عادة أداة تحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع الفائدة يضغط على تفضيله كأصل استثماري.
دور البنوك المركزية في سوق الذهب
في سياق الطلب طويل الأجل على الذهب، ذكر مجلس الذهب العالمي أن البنوك المركزية أضافت صافي 41 طنًا من المعدن النفيس إلى احتياطياتها خلال مايو 2026. وتظل البنوك المركزية محركًا رئيسيًا للطلب على الذهب الفوري مع سعيها إلى تنويع محافظها الاستثمارية وتحوط العملات، رغم أن بعض البنوك لجأت إلى بيع حصص من الذهب لتعزيز عملاتها المحلية.
التوقعات وتأثيرها المحتمل على المستثمرين
يتابع المستثمرون في الأسواق وتحديدًا في آسيا والمناطق التي تعتمد على الذهب كملاذ آمن، تطورات السياسة النقدية الأمريكية والمخاطر الجيوسياسية، حيث تشكل هذه العوامل المحركات الرئيسية لهامش الربح والخسارة. وينتظر المتعاملون قرارات الاحتياطي الفيدرالي القادمة عن كثب لتقييم إمكانية استمرار ارتفاع أسعار الذهب أو تحقيق مزيد من التصحيحات داخل السوق.
البيانات تشير إلى أن تقلبات أسعار الذهب في يوليو 2026 تتقاطع مع عوامل اقتصادية وجيوسياسية معقدة تؤثر على توجهات المستثمرين والبنوك المركزية على حد سواء.
آخر تحديث: 2026-07-04 06:04:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية بالشراء أو البيع.
