شهدت مراكز محافظة الوادي الجديد في مصر خلال الشهر الماضي ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الإصابات بلدغات العقارب والثعابين السامة، حيث سجلت منذ بداية يونيو نحو 74 إصابة، توزعت بين مركزي الخارجة والداخلة، مع ملاحظة تصاعد حاد في الأيام الأخيرة بسبب ارتفاع درجات الحرارة. وتسببت هذه الظاهرة في حالة استنفار صحية دائمة بالمحافظة، مع توفير كميات كبيرة من الأمصال المضادة للسموم في الوحدات الصحية والمستشفيات للقضاء على تداعيات هذا الخطر في ظل الطبيعة الصحراوية المرافقة للموسم الصيفي.
تحول غير مسبوق في سلوك العقارب والثعابين وتأثير الموجات الحارة
تشهد العلاقة المتوارثة بين سكان الصحراء والزواحف السامة تغيرًا حادًا، إذ أضحى عقارب وثعابين “الطريشة” الخطيرة، التي كانت تعرف بتعايش حذر بين السكان، تقتحم المنازل والحقول بشكل غير مسبوق، مما خلف عشرات الإصابات خلال فترة قصيرة. وأوضح طبيب في مستشفى الداخلة العام أن معدل الإصابات المعتاد لا يتجاوز حالة أو حالتين أسبوعيًا، لكن ارتفاع درجات الحرارة دفع الزواحف إلى الهجرة نحو المناطق الأكثر رطوبة، مثل المنازل ومصارف المياه، بحثًا عن بيئة ملاذها أكثر برودة، مما انعكس بزيادة كبيرة في الحوادث خلال يونيو الجاري.
التجهيزات الصحية ومعالجة حالات اللدغات
ردًا على هذه الظاهرة، جهزت مديرية الصحة والسكان في محافظة الوادي الجديد وحداتها الصحية القروية الـ62 ومستشفياتها السبعة بكميات واسعة من الأمصال المضادة للسموم. وحسب مصدر في ديوان المحافظة، فإن الموجة ليس لها بداية مفاجئة بل كانت مستمرة منذ نحو أسبوعين، مع تسجيل 74 إصابة منذ مطلع يونيو، بينها حوادث يومية على غرار يوم 27 يونيو الذي شهد إصابة أربعة أشخاص بمن فيهم طفل رضيع بلغ من العمر أربع سنوات.
يُلاحظ أن التعامل الطبي مع لدغات العقارب أصبح أسهل نسبيًا بفضل توفر الأمصال، لكن لدغات الكوبرا وثعبان الطريشة تظل الأخطر، كون التأخر في تقديم الإسعافات الأولية قد يؤدي إلى وفاة المصاب في غضون وقت قصير. ويشير الخبراء إلى أن الفرق في الخبرة بين سكان الصحراء وسكان مناطق الوجه البحري في مصر يؤدي إلى تفاوت كبير في معدلات الإصابة والمخاطر الصحية الناتجة من هذه الظاهرة.
إرشادات السلامة للتقليل من الخطر على السكان
قدم خبير الأحياء البرية والزواحف توصيات عملية لمن يتعرضون للدغات الزواحف السامة، تتمثل في تثبيت المصاب وعدم تحريكه كثيرًا، إزالة الخواتم والساعات فورًا، والتوجه مباشرة إلى أقرب منشأة صحية، مع تجنب محاولات امتصاص السموم أو شق مكان اللدغة أو ربط الطرف المصاب. ويُفسر الخبير أن الحركة والهلع تسرّعان انتشار السم في الجسم عن طريق تسريع ضربات القلب، ولهذا يكفي غسل موضع اللدغة بالماء والصابون بلطف وتثبيته في وضع مريح ومستقيم حتى استلام الرعاية الطبية.
التداعيات الاقتصادية والصحية للظاهرة في المناطق الصحراوية
تمثل هذه الظاهرة تحديًا إضافيًا لقطاع الصحة في المناطق الصحراوية التي تعتمد بدرجة عالية على استقرار الظروف البيئية والاجتماعية لإنعاش النشاط الزراعي والاستثماري. إذ أن ارتفاع الإصابات يؤثر على إنتاجية السكان ويزيد من الضغوط على الخدمات الصحية، مما يستلزم جهداً استثنائياً في تعزيز البنية التحتية الصحية وتوفير الأدوية المضادة للسموم. علاوة على ذلك، فإن إمكانية امتداد هذه الظاهرة إلى مناطق أخرى تفتقر إلى الخبرة والمعرفة، قد يزيد من حجم الخسائر الاقتصادية المرتبطة بالاعتلال الصحي واضطرابات العمل والإنتاج.
تظل مراقبة تطور الظاهرة عاملًا رئيسًا في رسم خطط مواجهة مستقبلية، لا سيما مع استمرار موجات الحر التي تدفع الزواحف السامة للهجرة نحو المناطق السكنية. ويُنتظر أن توفر الجهات المختصة مزيدًا من البيانات والإحصائيات خلال الفترة المقبلة لتقييم وضع التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية لهذه الأزمة الصحية في المحافظات الصحراوية المحيطة.
لمعرفة المزيد عن التطورات الاقتصادية في المغرب يمكن زيارة اقتصاد المغرب.
آخر تحديث 2026-07-09 16:09:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها.
