أظهرت دراسة حديثة ارتباطًا واضحًا بين ارتفاع أعداد السياح القادمين جواً إلى أوروبا، لا سيما إسبانيا، وارتفاع أسعار المساكن والإيجارات في تلك الدول. فقد بلغت الزيادة في أسعار شراء المنازل في إسبانيا متوسط 3,800 يورو لكل وحدة سكنية، في حين ارتفعت الإيجارات بمعدل يصل إلى 236 يورو، مقارنة بعام 2019، وفق تحليل أجرته مؤسسة نيو إيكونوميكس فاونديشن (NEF) لصالح الاتحاد الأوروبي للنقل والبيئة (T&E).
تتجاوز إسبانيا في هذه الظاهرة دولاً أوروبية أخرى مثل البرتغال وإيطاليا واليونان، التي شهدت نفس الاتجاه، بينما تراجعت أسعار المنازل والإيجارات في بلدان مثل بلجيكا والدنمارك وألمانيا وهولندا وبولندا التي شهدت انخفاضًا في أعداد السياح القادمين جواً. ويُتوقع أن تواصل الإيجارات في إسبانيا الارتفاع بمقدار إضافي يصل إلى 217 يورو بحلول عام 2031 نتيجة لهذه العوامل، حسب التوقعات الواردة في الدراسة التقرير.
تفاوت التأثير بين المناطق الإسبانية
يؤكد التقرير أن تأثير السياحة على أسعار السكن والإيجار ليس موحدًا داخل البلاد، إذ يعتمد بشكل كبير على وكثافة الطلب السياحي في كل مدينة أو منطقة. فعلى سبيل المثال، تختلف الأوضاع بين مدينة فالنسيا المركزية ومدينة لوغو في الشمال الغربي، حيث تميل مدن الساحل والمناطق الأكثر جذبًا للسياح إلى مواجهات أكبر لمشاكل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للسكان المحليين.
هذا ويرجع جزء من الأزمة إلى تخصيص العديد من الوحدات السكنية لما يُعرف بالإيجارات السياحية أو منازل العطلات، حيث تشير بيانات البنك المركزي الإسباني إلى وجود نحو 400,000 وحدة مستخدمة لهذا الغرض، بالإضافة إلى شراء ما يقرب من 50,000 عقار سنويًا من قبل مستثمرين محليين وأجانب معًا.
أسباب إضافية وراء ارتفاع أسعار المساكن
بالرغم من دور السياحة في زيادة الطلب على العقارات، إلا أن الدراسة تنبه إلى أن هناك عوامل أخرى تسهم في ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ. من بين هذه العوامل نقص المعروض الكافي من المنازل، خاصة في المدن والمناطق التي تخضع لضغوط سكانية عالية. كذلك كان للعوائق البيروقراطية، وتعقيد اللوائح على مستويات حكومية مختلفة، وسوء التخطيط الحضري، ونقص اليد العاملة في قطاع البناء أثر في اشتداد أزمة السكن.
توسع في البنية التحتية الجوية وتأثير بيئي
كشف التقرير عن استعداد مطاري مدريد-باراخاس وبرشلونة-إل برات لتجاوز مطار سخيبول بأمستردام من حيث أعداد السياح الوافدين جواً في السنوات القادمة، مع خطط توسعة مثيرة للجدل في مطار برشلونة قد تؤثر على محميات طبيعية محلية. ويُعد اهتمام إسبانيا والبنك الأوروبي بالنقل الجوي مؤشرًا على الصحة الاقتصادية للسياحة، التي شهدت استثمارًا بقيمة 12.9 مليار يورو في مطاري مدريد وبرشلونة.
من الناحية البيئية، تجاوزت انبعاثات الطيران في إسبانيا وإيطاليا مستويات ما قبل الجائحة بنسب 14% و10% على التوالي في عام 2025، مما يعكس تنامي الأثر البيئي لقطاع السياحة. وقد مثل هذا القطاع 8.8% من الانبعاثات الكربونية العالمية في عام 2019.
الإنتاجية والأجور في قطاع الضيافة
رغم النمو السياحي، لا تتحسن أجور وعوائد قطاع الضيافة بالمثل في إسبانيا، حيث يشكل القطاع 10% من ساعات العمل الإجمالية لكنه يحقق 5% فقط من الناتج المحلي الإجمالي الوطني، مما يدل على تدني الإنتاجية. كما سجلت الأجور الحقيقية انخفاضًا طفيفًا في القطاع بين عامي 2008 و2024، بالرغم من الارتفاع التدريجي في الحد الأدنى للأجور، مما يشير إلى تحديات هيكلية في توزيع العوائد الاقتصادية للسياحة.
الأرقام الرئيسية في الخبر
- 12.8%: زيادة عدد السياح القادمين جواً إلى إسبانيا بين 2019 و2025.
- 3,800 يورو: متوسط ارتفاع سعر شراء المنزل في إسبانيا بسبب السياحة الجويّة.
- 236 يورو: ارتفاع متوسط الإيجارات في إسبانيا مع توقع زيادة إضافية تصل إلى 217 يورو بحلول 2031.
- 400,000 وحدة: عدد الشقق المخصصة للإيجارات السياحية أو الموسمية في إسبانيا.
- 12.9 مليار يورو: الاستثمار في البنية التحتية لمطاري مدريد-باراخاس وبرشلونة-إل برات.
- 14%: زيادة انبعاثات الطيران في إسبانيا عام 2025 مقارنة بعام 2019.
- 10%: نسبة ساعات العمل التي يشغلها قطاع الضيافة من إجمالي ساعات العمل في إسبانيا لعام 2023.
آخر تحديث: 2026-06-30 11:33:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
