ارتفعت أسعار الذهب الفوري محلياً وعالمياً بأكثر من 0.7٪ خلال تعاملات الخميس، مدعومة بتراجع محدود في الدولار الأمريكي، وسط ترقب الأسواق لتقرير الوظائف الأمريكية غير الزراعية المرتقب، والذي يعد الحدث الأبرز لهذا الأسبوع لتحديد مسار أسعار الفائدة واتجاه المعدن الأصفر في الفترة المقبلة البيانات).
تحركات الأسعار محلياً وعالمياً
سجل جرام الذهب عيار 21 في الأسواق المحلية ارتفاعاً بنحو 40 جنيهاً ليصل إلى 5740 جنيهاً، مقارنةً بختام الجلسة السابقة، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6560 جنيهاً، وعيار 18 نحو 4920 جنيهاً. كما ارتفع سعر الجنيه الذهب إلى 45920 جنيهاً، في حين شهدت الأوقية العالمية ارتفاعاً بنحو 30 دولاراً إلى 4062 دولاراً وقت إعداد التقرير.
الدوافع المؤثرة على سوق الذهب
شهدت الأسواق الأمريكية صدور بيانات اقتصادية أضعف من التوقعات، مما ضَعف قوة الدولار ودفَع الذهب للارتفاع، مع بقاء المخاوف من استمرار التشديد النقدي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الرافع لضغوط الفائدة. إلى جانب المخاطر الجيوسياسية التي ما زالت تلقي بظلالها على تحركات المعدن النفيس، وسط ترقب واسع لتقرير الوظائف غير الزراعية الذي يتوقع أن يشكل نقطة فاصلة في توجهات السياسة النقدية القادمة.
ملخص أداء الذهب خلال النصف الأول من 2026
- انخفض جرام الذهب عيار 21 محلياً بنحو 145 جنيهاً مقارنة ببداية العام، على الرغم من تسجيله أعلى مستوى تاريخي عند 7600 جنيه، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى 5600 جنيه، فاقداً 1915 جنيهاً من ذروته.
- هبطت الأوقية العالمية بنحو 301 دولار من أعلى مستوى تاريخي قرب 5626 دولاراً إلى 4017 دولاراً بنهاية يونيو، متأثرة بإعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
- شهد يونيو فقط موجة هبوط حادة، إذ خسر الذهب المحلي نحو 1080 جنيهاً (16%)، وتراجعت الأوقية العالمية بنحو 523 دولاراً (أكثر من 11%) نتيجة قوة الدولار وارتفاع توقعات التشديد النقدي وتحسن أداء الجنيه المصري.
التوقعات المستقبلية وتأثير البيانات الاقتصادية الأمريكية
يرى خبراء “مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية” أن الارتفاع الحالي لا يشير إلى تغير في اتجاه السوق، بل يعكس تحسناً سعرياً بعد موجة بيعية قوية، مع استمرار الأسواق في التعامل بحذر تجاه احتمال استمرار سياسة الفيدرالي النقدية المتشددة إذا بقيت الضغوط التضخمية قائمة.
كما أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش على التزام البنك المركزي بخفض التضخم إلى 2%، مع تقليل مخاطر التضخم مؤخراً، مما دفع إلى إعادة تقييم توقعات السياسات النقدية، لكن دون إعلان انتهاء التشديد النقدي بالكامل.
وقد أثرت المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية على حالة عدم اليقين الجيوسياسي، إلا أن تأثيرها على الذهب أصبح أقل مقارنة ببداية العام، بعد أن تحولت أنظار المستثمرين بشكل أكبر نحو البيانات الاقتصادية الأمريكية وقرارات الاحتياطي الفيدرالي.
في هذا الإطار، ستكون نتائج تقرير الوظائف الأمريكية غير الزراعية العامل الرئيس في تحركات الذهب على المدى القصير؛ إذ قد تدعم قراءة أضعف من المتوقع مكاسب المعدن الأصفر عبر تخفيف رهانات رفع الفائدة، بينما قد تعيد قراءة أقوى الضغط على الذهب بفعل دعم الدولار وارتفاع عوائد السندات.
رؤية مجلس الذهب العالمي وسوق الذهب في النصف الثاني من 2026
يشير مجلس الذهب العالمي إلى أن سوق الذهب انتقل خلال النصف الأول من 2026 من مرحلة الصعود القياسي إلى مرحلة إعادة التسعير، حيث أصبح أكثر اعتماداً على المتغيرات الاقتصادية الأساسية مثل أسعار الفائدة وقوة الدولار ومعدلات النمو والتضخم، بعد تناقص تأثير العوامل الجيوسياسية الاستثنائية.
ويتوقع المجلس أن يتحرك الذهب خلال النصف الثاني ضمن نطاق عرضي حول مستوياته الحالية، مع تقلبات سعرية لا تتجاوز 5٪ صعوداً أو هبوطاً ما لم تحدث مستجدات تعيد تسعير الأسواق، ما يعكس استمرار البيئة الاقتصادية القائمه دون مفاجآت كبيرة.
لكن فرص خروج الذهب من هذا النطاق تبقى قائمة في حال تغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، أو تعرض الاقتصاد العالمي لتباطؤ أعنف، أو تصاعد التوترات الجيوسياسية مجدداً، مما قد يعزز عودة المستثمرين إلى الذهب كملاذ آمن.
وبناء عليه، يرى الخبراء أن المرحلة الراهنة تتطلب النظر إلى الذهب كاستثمار طويل الأجل بدلاً من أداة للمضاربة قصيرة الأجل، مع بقاء مسار السوق رهيناً بنتائج البيانات الاقتصادية الأمريكية، وبخاصة تقرير الوظائف وما سينتج عنه من تأثيرات على توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
آخر تحديث: 2026-07-02 15:48:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية بالشراء أو البيع.
