شهد سوق العقارات التجارية والصناعية واللوجستية في الإمارات ارتفاعاً ملحوظاً في إيجارات المستودعات والمكاتب خلال الربع الثاني من عام 2026، مع زيادة إيجارات المكاتب في دبي بنسبة 13% والإيجارات المتميزة بزيادة 16%، بينما شهدت أبوظبي ارتفاع إيجارات المكاتب بنسبة تقارب 16% مع معدلات إشغال تصل إلى 96%. جاء ذلك في ظل ثبات القطاع العقاري المحلي رغم التحديات الاقتصادية والاضطرابات الإقليمية.
ثبات وقوة قطاع المكاتب في إمارات دبي وأبوظبي
حافظ سوق المكاتب في دبي على أدائه القوي مع استمرار ارتفاع معدلات الإشغال عند حوالي 94%، ما يعكس اضطراب المعروض من المكاتب من الفئة “أ” وسط الطلب القوي في المناطق التجارية والمحاور الاقتصادية الرئيسية مثل مركز دبي المالي العالمي (DIFC) ومناطق تيكوم ودبي للسلع المتعددة. كما استمرت عمليات التأجير المسبق في استيعاب مساحات العرض الجديدة التي ستُطرح في المستقبل.
في أبوظبي، سجلت إيجارات المكاتب ارتفاعاً بنسبة تصل إلى 16% على أساس سنوي مع معدلات إشغال مرتفعة بحدود 96%. يتركز الطلب خصوصاً في المنطقة الحرة “سوق أبوظبي العالمي”، مدعوماً بنمو نشاط الخدمات المالية، خاصة في صناديق التحوط والأنشطة الاستثمارية. ومن المتوقع إضافة أقل من 300,000 متر مربع من المساحات المكتبية الجديدة خلال 2026 و2027، مما يشير إلى استمرارية ضغط العرض في السوق خلال المدى المتوسط.
تعزيز دور العقارات الصناعية واللوجستية بدعم حكومي واستثماري
يتواصل تفوق قطاع العقارات الصناعية واللوجستية بدولة الإمارات مدعوماً بالاستراتيجيات الحكومية لتوطين سلاسل التوريد، وبرامج مثل “عملية 300 مليار” و”اصنع في الإمارات”، والتي ساهمت في تعزيز حجم الصادرات الصناعية التي بلغت 71.3 مليار دولار (262 مليار درهم) في 2025. وشهدت مراكز اللوجستيات الرئيسية في دبي نمواً ملحوظاً في إيجارات المستودعات الصناعية، خاصة في مدينة دبي الصناعية، ومجمع دبي للاستثمار، ومجمع الصناعات الوطنية.
أما في أبوظبي، فقد سجل القطاع دعماً قوياً من استثمارات كبيرة بقيمة 13.2 مليار دولار (48.5 مليار درهم) ضمن مبادرة “اصنع في الإمارات”، إضافة إلى توقيع اتفاقيات لوجستية جديدة في منطقة كيزاد، مما يعزّز النمو في هذا القطاع الحيوي.
التباين بين الأسواق السكنية في دبي وأبوظبي
شهدت أسعار العقارات السكنية في دبي ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 1.9% مقارنة بالربع الثاني من 2025، بينما انخفضت إيجارات الوحدات السكنية بمعدل 2.6% سنوياً وبنسبة 6.2% مقارنة بالربع السابق، مما يُعزى إلى تسليم ما يقارب 18,000 وحدة سكنية خلال النصف الأول من 2026، مما ساهم في تخفيف الضغوط على الإيجارات.
في المقابل، استمر القطاع السكني في أبوظبي في تحقيق نتائج متفوقة حيث ارتفعت قيم العقارات بنسبة 21.6% سنوياً خلال الربع الثاني، مع زيادة أسعار الشقق بنسبة 24.4%. كما حافظ النمو في الإيجارات على اتجاه إيجابي بمعدل 3.6% سنوياً رغم بعض التباطؤ قصير الأجل. وتميز النشاط السوقي بارتفاع قيمة المبيعات إلى 8.7 مليار دولار (32 مليار درهم)، بزيادة 150% مقارنة بنفس الفترة في 2025، في حين ارتفع حجم المعاملات بنسبة 80%. يستحوذ القطاع السكني الجديد على حوالي 83% من إجمالي التعاملات و85% من قيمة المبيعات.
استقرار إيجارات سوق التجزئة واستعداد المشاريع المستقبلية
سجلت معدلات إشغال مراكز التجزئة الرئيسية في الإمارات استقراراً جيداً عند 98% في دبي و95% في أبوظبي، مع نمو إيجارات التجزئة في دبي بنسبة 3% على أساس سنوي، فيما حافظت أبوظبي على استقرار إيجاراتها. ويستعد السوق لاستقبال مشاريع تجارية ضخمة مثل “الخيل أفينيو” في دبي و”سعديات غروف” التجاري في أبوظبي، مما يعكس التطور المستدام في قطاع التجزئة على المدى القريب.
قراءة في اتجاهات السوق وآفاق المستقبل
تُظهر المؤشرات الحالية أن سوق العقارات في الإمارات يتسم بالمرونة الاستثنائية في مواجهة التحديات الاقتصادية والاضطرابات الإقليمية، ما يعكس القوة الدافعة للقطاعات التجارية والصناعية، خصوصاً مع محدودية العرض المتاح. للمستأجرين والمستثمرين والمطورين، تشير هذه البيانات إلى أهمية تبني استراتيجيات متوازنة تراعي الضغوط العرضية والإقليمية، إلى جانب الفرص المتاحة في القطاعات التي تشهد طلباً متزايداً.
يُنتظر أن تحافظ القيود على العرض في قطاعات المكاتب والصناعات اللوجستية على دعم مستويات الإيجارات والطلب، مع مراقبة مستمرة لمتغيرات السوق الإقليمية والدولية التي قد تؤثر على توجهات التنمية العقارية خلال الفترة المقبلة.
للاطلاع على المزيد من تفاصيل المؤشرات وبيانات السوق، يُرجى متابعة الكلمة، بالإضافة إلى تقارير موقع سوق العقارات.
آخر تحديث 2026-07-29 07:53:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي فقط وليس توصية استثمارية أو قانونية، وتختلف الأنظمة والرسوم وشروط التملك بين الأسواق ويلزم التحقق من الجهات الرسمية.
