أشار مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في موودي أناليتيكس، إلى أن التعريفات المفروضة من قبل إدارة ترامب قد ألحقت ضررًا كبيرًا بالاقتصاد الأمريكي. يأتي هذا التحذير في وقت لاحق من صدور بيانات تشير إلى حالة الركود التي تعيشها العديد من الأسر الأمريكية، حيث أوضح زاندي أن التعريفات لم تحقق فائدة تذكر للمستهلكين، في ظل تراجع النمو الوظيفي وارتفاع معدل التضخم.
ما الذي حدث بالفعل؟
بعد أكثر من عام على فرض التعريفات المعروفة بيوم التحرير، تظهر التقييمات الاقتصادية تباينًا حادًا في الآراء. رغم أن البعض يرى في إيرادات هذه التعريفات مصدرًا داعمًا للاقتصاد، إلا أن زاندي يرى أن الأثر السلبي على المستهلكين لا يمكن تجاهله، حيث يعيش جزء كبير منهم في حالة من الركود.
قال زاندي في ملاحظاته الأخيرة إن البيانات متسقة وتظهر بوضوح: “لقد ألحقنا أضرارًا كبيرة بالاقتصاد”. وأكد أن النمو الوظيفي قد توقف تقريبًا، مع إضافة قطاعات محددة، مثل الرعاية الصحية، لعدد قليل من الوظائف. وارتفع معدل التضخم، حيث تجاوز معدل زيادة نفقات المستهلكين 3% سنويًا، ارتفاعًا من 2.5% قبل فرض التعريفات.
الجدل حول التعريفات وتأثيراتها
تتناقض وجهة نظر زاندي مع رسائل وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت، الذي يعتبر أن التعريفات لا تؤثر بشكل ملحوظ على التضخم، مشيرًا إلى أن أي تأثيرات هي مجرد تحركات مؤقتة في بعض الأسواق الضيقة. في المقابل، يؤكد أديتا بهاف، كبير الاقتصاديين في بنك أوف أمريكا، أن الاضطرابات العرضية تزيد من التضخم، مما يؤدي بدوره إلى تقليص إنفاق المستهلكين.
الأرقام المتزايدة من العائدات الحكومية
رغم التأثير السلبي على المستهلكين، إلا أن التعريفات قد حققت عائدات هائلة للوزارة، حيث جمعت إدارة الأمن الداخلي خلال العام 2025 حوالي 287 مليار دولار من الرسوم والضرائب، بزيادة بلغت 192% مقارنةً بالسنة السابقة. وكان الربع الأخير وحده قد شهد عائدات تقدر بحوالي 97.5 مليار دولار، مما أعطى بعض الأمل للإدارة في تمويل مشاريعها الكبيرة دون زيادة الدين الوطني.
رغم التحديات القانونية المتعلقة بالدستور والتي تتعلق بأساس فرض التعريفات، تواصل الإدارة الأمريكية البحث عن وسائل للإبقاء على الرسوم، ما قد يترتب عليه تأثيرات متزايدة على اقتصاديات الأسر وميزانيات الدولة.
مخاطر جديدة: الصدمات العرضية من النفط
مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط، يلوح في الأفق خطر آخر يتمثل في ارتفاع أسعار النفط. حيث بلغت الأسعار مستويات جديدة نتيجة النزاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مما ينذر بمزيد من الأضرار الاقتصادية. أشار زاندي إلى أن أسعار الطاقة المرتفعة تهدد بالزيادة من تضخم الاقتصاد الأمريكي.
في هذا السياق، أعرب محمد العريان، الرئيس التنفيذي السابق لشركة بيمكو، عن تفاؤله بخصوص تجنب الركود، بشرط إعادة فتح المضائق الحيوية خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وإن لم يحدث ذلك، فقد تواجه الاقتصاديات العالمية تبعات أكبر.
مع ظهور تحديات جديدة، يبقى السؤال قائمًا: حتى أين يمكن أن تصمد الاقتصاديات في وجه هذه الضغوط؟ يتطلب الوضع الراهن اهتمامًا حذرًا وحلولا متنوعة لمواجهة التحديات المتزايدة.
مصادر البيانات
- مصدر الخبر: fortune.com
