كشفت وثيقة حكومية إسرائيلية صدرت حديثاً عن حجم الأضرار التي لحقت بمجمع مصافي النفط بازان في خليج حيفا جراء الصواريخ الإيرانية خلال التصعيدات العسكرية في 2025 و2026، وهو ما يعيد تسليط الضوء على التأثيرات الاقتصادية لأعمال العنف على إمدادات النفط للأسواق الإسرائيلية والإقليمية. وأظهرت الوثيقة تفاصيل إضافية لم تُكشف سابقاً عن الأضرار التي لحقت بمرافق التكرير، ما يعكس تعقيد عمليات إصلاح وتأهيل البنية التحتية للنفط في ظل التوترات الجيوسياسية المتواصلة في المنطقة.
تفاصيل الأضرار وتأثيرها على الإنتاج والإمدادات
تشير الوثيقة، التي نشرتها وزارة الداخلية الإسرائيلية، إلى وجود أضرار كبيرة في منشآت بازان لم تُبلّغ عنها في التصريحات الرسمية السابقة. منها الضرر في توربينات الغاز، غلايات البخار، غرف الكهرباء، وأنظمة مساعدة متعددة، بالإضافة إلى تدمير خزان المشتقات النفطية بشكل كامل مما يوجب إنشاؤه من جديد بسعة 12700 متر مكعب. هذا التخفيض في القدرة التخزينية يؤثر بصورة مباشرة على قدرة إنتاج البنزين المطابق للمواصفات المطلوبة للسوق المحلي، ويقيد توريد الوقود للمستهلكين.
رغم إعلان وزير الطاقة والبنى التحتية إيلي كوهين في مارس 2026 أن الضربات الصاروخية «لم تؤدِ إلى مساس بإمدادات الوقود»، تكشف الوثيقة الحكومية عن واقع مغاير يتطلب عمليات ترميم مستمرة حتى عام 2028، مع مخطط لإخلاء المجمّع بحلول 2031 وفق قرار حكومي سابق.
الأضرار في سياق الهجمات السابقة وتأثيرها المالي
تعرض مجمع بازان في حرب يونيو 2025 لهجوم صاروخي أسفر عن مقتل ثلاثة عمال وتدمير محطة الطاقة التابعة له، مما أدى إلى تعطيل كامل لمنشآت التكرير. قامت شركة بازان بتقدير حجم الأضرار المالية حينها بين 150 و200 مليون دولار، وفقاً للتقرير الرسمي المقدم للبورصة.
في حرب «زئير الأسد» التي اندلعت في 2026، تلقى المجمع إصابتين: انفجار شظايا صاروخ اعتراضي وصاروخ أصاب سقف خزان المشتقات النفطية. وبينما أبلغت الشركة البورصة بتضرر محطة الطاقة بشكل كبير في 2025، وصفت الأضرار في مارس 2026 بأنها «غير جوهرية» وأن «جميع منشآت الإنتاج تعمل».
الواقع الاقتصادي لدعم الإمدادات المحلية وسط الصراعات
قال مسؤولون في قطاع الطاقة الإسرائيلي إنه بالرغم من تعطل العمليات في مصفاتي النفط خلال الحرب، لم يكن هناك حاجة إلى فتح مخزون الطوارئ لتلبية الطلب. لكن أظهرت الوثيقة الجديدة بالأرقام أن الضرر الذي لحق بخزانات المشتقات قلّص القدرة الإنتاجية لتلبية الطلب، ما قد يفرض تحديات على إمدادات البنزين في السوق الإسرائيلية، وقد تكون له تداعيات على السوق الإقليمية.
وتُظهر الموافقات الأخيرة على أعمال الترميم في بازان زيادة كبيرة في مساحة البناء المطلوبة، إذ تضاعفت تقريباً مقارنة بإجراءات الإصلاح بعد حرب 2025، ما يكشف عن تعقيد وتوسع حجم الأضرار المخفية سابقاً.
ما دلالة هذه التكاليف على المنتجين الخليجيين والأسواق العالمية؟
تعكس هذه التطورات في إسرائيل مخاطر الاستقرار التشغيلي في مناطق إنتاج وتكرير النفط وسط التوترات الإقليمية، وقد يؤثر أي ضعف في الإمدادات الإسرائيلية على توجهات الطلب في الأسواق القريبة، خاصة في ظل تنافسية المنتجين الخليجيين الذين يستفيدون من استقرار بنيتهم التحتية وقدرات إنتاجهم المتزايدة. تراجع التكرير المحلي في إسرائيل قد يرفع الاعتماد على واردات البنزين والوقود، ما يجعل مراكز أخرى في منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمتها دول الخليج، أكثر أهمية لتعويض أي نقص محتمل.
ماذا ينتظر أسواق النفط المحلية والعالمية؟
تظل متابعة التطورات في مجمعات تكرير النفط في إسرائيل ذات أهمية لما لها من تأثير على التوريدات الإقليمية، خصوصاً مع استمرار الأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وستركز الأسواق على تقديرات الإنتاج والتخزين المستقبلية، إلى جانب قدرة إيران على مواصلة استهداف المنشآت النفطية وتحقيق تأثيرات على قدرة التكرير والتوزيع.
سينتظر المنتجون الخليجيون حاملين التأرجح العالمي في أسعار النفط وتوقعات الطلب القوية، انعكاسات الأضرار الإسرائيلية على نماذج الإمداد والتوزيع الإقليمية، وتأثيرها المحتمل على الأسعار والموازنات الوطنية خلال الفترة المقبلة.
آخر تحديث: 2026-06-30 10:49:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
