شهدت أسواق المال في الإمارات ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأسبوع الماضي، حيث حققت مكاسب مالية تجاوزت 106.82 مليار درهم، مدفوعة بتدفقات سيولة تجاوزت 15.37 مليار درهم على مدار أربع جلسات تداول. وجاء هذا الأداء الإيجابي بدعم من تفاؤل المستثمرين بشأن مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، ما ساهم في ضخ سيولة قوية في الأسهم مع تثبيت ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في الأسواق المحلية.
أداء أسواق دبي وأبوظبي المالي
ارتفع مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 3.52%، محققًا مكاسب تعادل 209.46 نقاط ليغلق عند مستوى 6163.5 نقطة. وبفضل هذا الصعود، ارتفع رأس المال السوقي للسوق إلى 1.008 تريليون درهم مقارنة مع 975.616 مليار درهم نهاية الأسبوع السابق، بمكاسب بلغت حوالي 32.42 مليار درهم. وقد ساعدت خمسة قطاعات رئيسية في دعم المؤشر، تتصدرها العقارات بنسبة ارتفاع بلغت 8.04%، تلتها الصناعة بنسبة 3.74%، ثم البنوك بنمو 2.87%، المرافق العامة 2.48%، والسلع الاستهلاكية الأساسية التي نمت 5.04%.
كما استقطب سوق دبي المالي سيولة تجاوزت 6.47 مليارات درهم عبر تداول نحو 1.61 مليار سهم وتنفيذ 97 ألفًا و272 صفقة. وقد اتجه المستثمرون الأجانب (غير العرب) نحو الشراء بصافي استثمار قدره 737.17 مليون درهم، بعد أن سجلوا مشتريات بقيمة 3.586 مليار درهم مقابل مبيعات بلغت 3.08 مليار درهم.
على صعيد آخر، عزز سوق أبوظبي للأوراق المالية مكاسبه بنسبة 2.16% ليغلق عند مستوى 10016.82 نقطة، مع ارتفاع رسملة السوق إلى نحو 2.92 تريليون درهم، مقارنة مع 2.85 تريليون درهم في الأسبوع السابق، نحو 74.4 مليار درهم من المكاسب. واستقطبت الأسهم المدرجة سيولة تجاوزت 8.9 مليارات درهم بتداول 2.54 مليار سهم عبر 169 ألفًا و221 صفقة.
محرّكات السوق وتوجهات المستثمرين
يرى محللون ماليون أن ثقة المستثمرين جاءت مدعومة بمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران التي تنهي حربًا طويلة، وتؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي. هذا التطور ساعد في تعزيز تدفقات السيولة للأسهم ضمن بيئة ذات مرونة كبيرة وسياسات اقتصادية تدعم القطاعات المختلفة. خاصةً قطاع العقارات الذي يواصل الأداء القوي مستندًا إلى أسس متينة وأداء تشغيلي مرتكز على الشركات الكبرى مثل “إعمار العقارية” التي أعلنت عن مشروع ضخم بقيمة 200 مليار درهم، وشركة “الدار العقارية” التي نجحت في بيع وحدات بمشروع “الغدير جاردنز” بقيمة تجاوزت المليار درهم.
كما تستفيد البنوك الإماراتية من قوة الاقتصاد والنشاط الاقتصادي المستمر، رغم ثبات أسعار الفائدة، حيث يعزز استكمال بنك الإمارات دبي الوطني استحواذه على 60% من بنك “آر بي إل” الهندي مقابل 2.75 مليار دولار من تنويع مصادر الدخل.
ويتوقع مدير التداول في “ضمان للأوراق المالية”، وائل مهدي، استمرار تدفق السيولة وزيادة المكاسب في المؤشرات مع تحسن شهية المستثمرين وانخفاض المخاطر الجيوسياسية وتثبيت أسعار الفائدة عالمياً.
تعزيز البنية الاستثمارية ورؤية مستقبلية
يرى رائد دياب، نائب الرئيس الأول لإدارة البحوث والاستراتيجيات في “كامكو إنفست”، أن الأسواق الإماراتية أظهرت مرونة قوية قادرة على التعافي، مستفيدة من تحسين معنويات المستثمرين بعد توقيع الاتفاق الأمريكي الإيراني، ما خلق فرصًا استثمارية جذابة خاصة في القطاعات العقارية والبنوك. وأضاف أن الأساسيات القوية للشركات المدرجة ونتائجها الإيجابية حدت من موجات التراجع السابقة وعززت من وتيرة الشراء والانتعاش في الأسواق.
وتساهم البنية التحتية الاستثمارية المتطورة والبيئة التشريعية الجاذبة في تعزيز مكانة الإمارات كوجهة استثمارية عند المستثمرين الأجانب، مع استمرار الدعم الحكومي ومرونة السياسات الاقتصادية التي تمثل عوامل رئيسية لاستقطاب التدفقات الرأسمالية.
ويشير المحللون إلى أن استمرار الاستقرار الإقليمي سيؤدي إلى مزيد من الزخم الإيجابي في الأسواق المالية خلال الفترة المقبلة، مدعوماً بنتائج الشركات والأنشطة الاستثمارية القائمة والمستقبلية.
آخر تحديث: 2026-06-20 00:06:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها.
