ارتفع خام برنت إلى مستويات تجاوزت 99 دولاراً للبرميل مع اندلاع الحرب الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز، قبل أن يتراجع لاحقاً إلى نحو 74 دولاراً للبرميل بعد التهدئة الجزئية وتدفقات النفط البحري بحذر، ما يعكس تأثير النزاع على إمدادات النفط العالمية والتقلبات الحادة في السوق. هذه التحركات السعرية ضمنت تحاشي موجات ارتفاع أكثر حدة بفضل السحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، التي استُنفدت إلى حد كبير وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي.
التأثيرات الاقتصادية للحرب الإيرانية على سوق النفط
تعرف الحرب الإيرانية على أنها حدث أفضى إلى اضطرابات كبيرة في سلاسل التوريد النفطية والغذائية على حد سواء، مما دار حول صدمة إمدادات النفط العالمية وارتفاع أسعارها. قال بيير-أوليفييه غورنشا، كبير خبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي، إن الانخفاض في المخزونات النفطية العالمية بلغ فقط نحو 3% من النفط العالمي بدلاً من التقديرات الأولية التي توقعت بين 10% و15%. هذا السحب السريع من الاحتياطيات الاستراتيجية إلى جانب تعديلات شركات التكرير في الإنتاج أفشلت ارتفاعات أكثر حدة، رغم أن تلك الاحتياطيات “مستنفدة إلى حد كبير” حالياً، وستحتاج الدول إلى فترة لإعادة ملئها.
كيف تأثرت الأسعار العالمية للنفط والغذاء خلال الأزمة؟
شهد النفط ارتفاعات كبيرة فور اندلاع الحرب، حيث قفز سعر خام برنت خلال ذروة الأزمة إلى مستويات بين 95 و99 دولاراً للبرميل، في حين وصلت بعض العقود الفورية حتى 120 دولاراً، مقارنة بأسعار تتراوح بين 67 و70 دولاراً قبل الحرب. بالمقابل، انخفض سعر خام غرب تكساس إلى نحو 70 دولاراً في فترات لاحقة نتيجة تخفيف التوترات نسبياً.
في المقابل، سجلت أسعار الغذاء العالمية زيادة متصاعدة وصفها خبراء بانها “لزجة وبطيئة التراجع”. هذا يرجع جزئياً إلى ارتفاع أسعار الأسمدة عالمياً بنسبة تجاوزت 66% في بداية الأزمة، نظراً إلى أهمية مضيق هرمز كممر رئيسي ليس للنفط فقط، بل للغاز الطبيعي والأسمدة الفوسفاتية والنيتروجينية. أدى ذلك إلى رفع تكاليف الزراعة، خصوصاً لمنتجات أساسية مثل القمح والذرة. كما أن تكلفة الطاقة والوقود، خاصة الديزل المستخدم في نقل وتوزيع الغذاء، تشكل ما بين 15% و30% من الكلفة الإجمالية لإنتاج الغذاء.
الخسائر المباشرة وغير المباشرة على الاقتصاد العالمي
نتج عن العقوبات وقصف البنية التحتية في إيران خسائر يومية تقدر بأكثر من 120 مليون دولار نتيجة لصعوبات تصدير النفط. وأدت الحرب إلى تحولات مباشرة في أسعار النفط، لكن تأثيرها على أسعار الغذاء تمدد لمدد أطول، إذ يتوقع خبراء الاقتصاد الزراعي استمرار الضغوط التضخمية على الأغذية العالمية بين 6 إلى 12 شهراً قادمة، وقد تمتد إلى عام 2027 في بعض المناطق مثل أوروبا ودول الشرق الأوسط. سبب ذلك يعود إلى عقود شراء المزارعين والمصانع السابقة التي لم تتأثر مباشرة بانخفاض أسعار النفط اللاحق.
- قفزة أسعار خام برنت: تجاوزت 99 دولاراً للبرميل عند الذروة خلال الحرب الإيرانية، مقابل 67-70 دولاراً قبل الحرب، ما يظهر تصاعد التوتر في الإمدادات.
- ارتفعت أسعار الأسمدة: بنسبة تزيد على 66% في بدايات الأزمة، مما أثر سلباً على تكاليف الزراعة العالمية.
- خسائر تصدير النفط الإيراني: تجاوزت 120 مليون دولار يومياً بسبب العقوبات وقصف البنية التحتية، بحسب تقديرات مراقبين في مايو ويونيو 2026.
أثر الأزمة على المنتجين الخليجيين وموازناتهم
تشكل الحرب الإيرانية ضغطاً على العديد من دول الخليج الكبرى التي تعتمد موازناتها على صادرات النفط. ارتفاع أسعار النفط فوق 90 دولاراً للبرميل في ذروة الأزمة ساعد في تعويض خسائر المخزون وتقليل تبعات تعطيل الإمدادات، إلا أن المخزونات النفطية الاستراتيجية المستنفدة تستدعي إعادة بناء لتفادي صدمات مستقبلية. بالإضافة إلى ذلك، فإن مد فترة التوتر تؤثر على الطلب العالمي، لا سيما في قطاعات الصناعات والوقود، ما قد يضغط على نمو الاقتصاد العالمي ويؤثر بدوره على مستويات الطلب على النفط الخليجي خلال الفترة القادمة.
ماذا ينتظر سوق النفط في الفترة المقبلة؟
يظل الحذر سيد الموقف مع استمرار الضبابية السياسية والمخاطر المرتفعة، إلى جانب استنفاد الاحتياطيات الاستراتيجية التي ساعدت في تخفيف نوبات ارتفاع الأسعار. تشير التقديرات إلى أن العودة إلى توقعات أساسية مستقرة قد تستغرق بعض الوقت حتى ينحسر تأثير النزاعات الجيوسياسية، ويتم تمكين الأسواق من تقويم أوضاعها بشكل دقيق. التنسيق الدولي لدعم تدفقات النفط واعادة ملء المخزونات سيكون مفتاحاً لتقليل مخاطر تقلبات الأسعار في القادم من أشهر 2026.
آخر تحديث: 2026-06-27 10:19:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
