شهد سعر الذهب الفوري هبوطاً حاداً بنحو 12% في الربع الثاني من عام 2026، متأثراً في المقام الأول بتوقعات السياسة النقدية الأمريكية وضعف الطلب الاستثماري على المعدن النفيس، حسب بيانات مجلة “فيتنام نت” الاقتصادية. تجاوز سعر الأونصة مساء يوم 24 يونيو حاجز 4000 دولار للمرة الأولى منذ نهاية عام 2025، ووصل إلى 3999 دولاراً، مما يشير إلى مرحلة تصحيح مهمة بعد موجة ارتفاعات استثنائية شهدها السوق في الفترة السابقة.
التوقعات الهبوطية الجديدة وتأثير السياسة النقدية الأمريكية
يُعد تحليل دويتشه بنك من أبرز التصريحات التي تلقي الضوء على تحولات سوق الذهب في منتصف 2026، حيث خفض البنك توقعاته لسعر الذهب بحوالي 22%، متوقعاً أن يبلغ سعر الأونصة 4300 دولار في الربع الثالث، و4800 دولار في الربع الرابع من العام، بعد أن كانت تقديراتهم السابقة أعلى كثيراً.
تحليل البنك يستند إلى فرضية تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية، لكنه حذر من إمكانية انهيار السعر إلى 3800 دولار للأونصة إذا قرر الاحتياطي الفيدرالي رفع الفائدة من ثلاث إلى أربع مرات، في مسعى للحد من التضخم المتصاعد.
- انخفض سعر الذهب بأكثر من 24% من أعلى مستوياته القياسية خلال عام 2026،
- يركز المستثمرون على توقعات التحولات في سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكية،
- مخاوف من زيادة أسعار الفائدة دفعت المستثمرين للتراجع عن الذهب.
الطلب الاستثماري والطلب الآسيوي تحت الضغط
أوضح تحليلو دويتشه بنك أن قنوات الدعم التقليدية لأسعار الذهب في حالة تراجع، مع استمرارية صناديق الاستثمار المتداولة في البيع الصافي، وانخفاض المراكز المفتوحة للعقود الآجلة لأدنى مستوى لها خلال 17 عاماً، مما يعكس قلة مشاركة المستثمرين وتشاؤم السوق.
وأضاف التحليل أن الطلب الآسيوي، والمتمثل بأسواق رئيسية مثل الصين والهند، يشهد تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفضت فروق أسعار الذهب المحلية مقابل بورصة كومكس، كما أن زيادة ضريبة القيمة المضافة على واردات الذهب في الهند المتوقع تنفيذها تقيد من القدرة الشرائية في السوق.
من ناحية أخرى، يبقى الطلب من البنوك المركزية محافظاً على دعم نسبي لسعر الذهب، لكن هذا الدعم لا يكفي لتعويض التراجع الحاد في الجوانب الاستثمارية.
تجاوز مستوى الدعم 4000 دولار وما بعده
كسر الذهب حاجز 4000 دولار للأونصة رسمياً، وهو الحاجز الذي كان يمثل مستوى دعم نفسي وتقني للسوق، مما أدى إلى تنشيط أوامر وقف الخسارة لتسريع انخفاض الأسعار. وفقاً للخبراء الفنيين، قد يؤدي هذا الكسر إلى وزيادة الضغط الهبوطي على الذهب، مع توقع استمرار التداول حول المتوسط المتحرك البسيط لـ 200 يوم واستمرار الاتجاه الهبوطي العام رغم بعض مؤشرات الانتعاش القصير.
تم تحديد مستوى الدعم التالي عند 3800 دولار للأونصة، وهو المستوى الذي حذر منه دويتشه بنك في حالة تشديد إجراءات السياسة النقدية الأمريكية، أما أسوأ السيناريوهات فتصل إلى اختبار سعر 3500 دولار.
تباين الآراء بين المؤسسات المالية الكبرى
في خضم هذا التشاؤم، بقي موقف جي بي مورغان أكثر تفاؤلاً، متوقعاً ارتفاع سعر الذهب إلى 6000-6300 دولار للأونصة بنهاية عام 2026، مستنداً إلى عوامل داعمة طويلة الأجل مثل الطلب المتزايد من البنوك المركزية وميول التخلي عن الدولار الأمريكي والمخاطر الجيوسياسية المستمرة.
من جهتها، توقعت شركة بي إم أو كابيتال ماركتس عودة سعر الذهب فوق 5000 دولار في الربع الأول من 2027، مما يعكس حالة عدم اليقين بين كبار المحللين وارتباط الأسعار بالبيانات الاقتصادية والسياسات النقدية المستقبلية.
يبقى العامل الحاسم هو بقوة البيانات الاقتصادية، وانتظار تحركات الاحتياطي الفيدرالي في دورة رفع الفائدة، حيث يؤكد دويتشه بنك أن حدوث أكثر من ثلاثة رفع متتالية قد يدفع الذهب لتسجيل أدنى مستوياته مؤخراً.
آخر تحديث: 2026-06-25 02:08:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية بالشراء أو البيع.
